وأظن أن أول تأليف خصّ بهذا هو مجموعة عمرو بن حزم رضي اللّه عنه من وضع أبي جعفر الدّيبليّ المهاجر الهندي في القرن الثالث للهجرة « 2 » . ومع كثرة ما تداولت الأيدي هذه المجموعة فإنها جديرة بأن توضح بعض الغوامض التي توجد مثلا في رواية طبقات ابن سعد لهذه الوثائق « 3 » .
وهناك كتاب آخر شاع في حياة الإمام الزهريّ ( المتوفى سنة 124 ه ) « فبعث به يزيد بن أبي حبيب المصريّ إلى ابن شهاب الزهريّ مع ثقة من أهل بلده فعرفه ولم ينكره » « 4 » . ولكن لم يبق لنا أثر من هذا الكتاب ولا من تصانيف الهيثم بن عديّ ولا المدائنيّ . وكتاب رسل النبي لهذا الأخير ، ذكره ابن حجر في الإصابة 2 / 205 ، 264 ، 864 ، 3 / 1018 .
وقد عني المحدثون من المستشرقين والشرقيين بهذه الوثائق بعض العناية .
فقبل أن تنشر طبقات ابن سعد كاملة عني المستشرق ويلهاوزن بنشر البابين المشتملين على كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكر الوفود عليه مع ترجمتها إلى الألمانية والتعليق عليها ، كما خصّ العهد الذي كتبه النبي صلى اللّه عليه وسلم للمهاجرين والأنصار واليهود في المدينة ببحث خاصّ .
ونجد أيضا في كتب تاريخ الإسلام الأوروبية ترجمة عدّة من هذه الوثائق أو تذكرة لها كما في السيرة النبوية لأشبر نكر ( بالألمانية ) أو في حوليات الإسلام
Annali dell , Islam
لكايتاني ( بالطليانية ) وغيرهما . وقد بحث كايتاني بحثا خاصا في أمر رسائل النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الملوك . وهناك عدّة من كتب أخرى باللغات الغربية تجد ذكرها في « تذكرة المصادر » .
وقد شاع كتابان باللغة الهندوستانية « 5 » أفرغ مؤلفاهما الجهد في جمع
هامش
( 2 ) ونجد هذه الرسالة ضميمة لاعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين تأليف شمس الدين محمد بن علي ابن طولون من مؤرخي القرن العاشر للهجرة .
( 3 ) [ عن ابن سيرين : « لو كنت متخذا كتابا لاتخذت رسائل النبي » ( طبقات ابن سعد 7 / 141 ) .
وقال ابن حجر في فتح الباري في تفسير سورة آل عمران ، آية قل يا أهل الكتاب تعالوا : « وقد جمعت كتبه عليه السلام إلى الملوك وغيرهم » . ولكن لم نقف عليه إلى الآن . ( زيادة الطبعة الثانية ) ] .
( 4 ) [ تاريخ الطبري ، ص 1560 ( سنة 6 ) زيادة الطبعة الثالثة ] .
( 5 ) راجع تذكرة المصادر تحت عبد المنعم خان وعبد الجليل نعماني .