الحكومة مليونين . « 1 »
وكذلك عندما بدأت دائرة الجمارك أعمالها في إيران ، تصوّروا أنّ التاريخ الشمسيّ ضروريّ في الشؤون الحكوميّة . فسألوا الناس : أيّ سنة شمسيّة هذه ؟ فلم يحصلوا على شيء . قالوا : ثمّة حَمَل وثور في سنين المنجّمين ، وهم يعلمون ذلك ، وهو ما أخذه البلجيك وطبّقوه .
وكلّما فكّرتُ في هذه الادلّة لأعرف كيف تكون كافية لاستبدال الشهور والسنين القمريّة الإسلاميّة بالشهور والسنين
هامش
( 1 ) - وتنبّه العثمانيّون إلى هذا الموضوع أيضاً قبل سبعين سنة ، فغيّروا التاريخ الرسميّ إلى تاريخ شمسيّ . أي : بدّلوا تأريخهم في سنة 1256 ه - ، إلّا أنّ السهو الذي ارتكبوه آنذاك هو جعلهم التاريخ شمسيّاً منذ ذلك الحين فما تلاه ، وبقاؤهم على التاريخ القمريّ في المدة التي سبقت ذلك الحين ، فتأريخهم منذ اليوم الاوّل للهجرة لا يدلّ على القمريّ ، ولا على الشمسيّ . إذ إنّ سبعين سنة منه شمسيّة بأسماء روميّة كشباط وتشرين وغيرهما ، وما سبق ظلّ قمريّاً وشهوره محرّم وصفر وغيرهما من الشهور .
لذلك نرى حتّى هذا التاريخ الذي نؤلّف فيه كتابنا هذا ، وهو ربيع الأوّل سنة 1405 ه - ، أنّه مضى على ذلك التاريخ 150 سنة وأنّ النقص في هذا المقدار أربع سنوات ونصف ، فيجب أن يكون تاريخ السنوات العثمانيّة 1400 سنة . غير أنّ مصطفى كمال باشا عندما تسلّم مقاليد الأمور لم يغيّر التاريخ الهجريّ ، ويجعله ميلاديّاً فحسب ، بل جهد على جعل جميع الآداب والتقاليد والنهج أجنبيّة ، وعطّل المساجد ، واستبدال الجمعة بالأحد كعطلة رسميّة .