المنكسرين ، يا رحيم حنين المضطرين ، إلهنا لو كنت لا ترحم إلّا المستحقين ما رجوناك ، ولو كنت لا تقبل إلّا المخلصين ما أتيناك ، ولكن عاقتنا الأعمال ، وخانتنا الآمال ، فإن عدلت فأنت خبير بصير ، وإن تفضّلت فما عليك تحجير ، فبدّل ذميم أخلاقنا بخلق حميد ، وحوّلنا عما تكره إلى ما تحبّ وتريد ، يا غني الكلّ لبابه فقير ، يا عظيم كل خطب في لطفه حقير ، اللّهمّ إنك لا زلت تحبر قلوبا كسرها العصيان ، وتسلّي نفوسا توالت عليها الأحزان ، وتفرّح عبادك كلما قنّطهم الشيطان ، وتخبر عن نفسك أنك أنت الرحيم الرحمن ، وتسكّن القلوب بأنك غفار لمن تاب ، وجعلت الاستغفار له أمنا من العذاب ، فإنّا نستغفرك استغفار من علم أنه لا يغفر الذنوب إلّا اللّه فلم يرج لغفران ذنبه إلّا إياه ، ونستغفرك استغفار من ضاقت عليه المسالك ، وتحقّق أنه إن لم يرحمه مولاه هالك ، فأنت الذي تكشف البلايا سرّا وإعلانا ، وأنت المنفرد بالإيجاد والإمداد جزما وإيقانا ، وأنت الذي لك الكمال المطلق ولعظمتك تواضعت المخلوقات افتقارا إليك وإذعانا ، وأنت الذي تجيب دعوة الدّاعي إذا دعاك ، تعاليت يا مولانا عزّة وسلطانا .
فإنّا نسألك يا مولانا بحبيبك ونبيّك ونجيّك وخليلك الأعظم سيدنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم اجعلنا من أكبر الصّدّيقين ، وعاملنا معاملة المحبوبين ، وارزقنا إنابة الصادقين ، ويقين المتوكلين ، وخوف المقرّبين ، وورع الزّاهدين ، وقنا شرّ الفتن ، ونجّنا من كل المحن ، فقد تعدّت علينا أيدي الأعادي من تعدّينا ، وأحاطت بنا الأهوال بسبب ما كسبت أيدينا .
ربّنا اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا والمسلمين أجمعين يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين ، يا أرحم الراحمين
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 )
[ الصّافات : الآيات 180 - 182 ] .
انتهى بحمد اللّه وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى