وضخم كراديس كذا كثّ لحية * وكفّاه بالإحسان والجود سبطان
وكان عظيم الرأس صلتا جبينه * وذا شعر حاذا لشحمة آذان
وخاتمه ينبئ بختم نبوّة * وما بين كتفيه استقرّ بإيقان
له عرق كاللّؤلؤ الرّطب عرفه * يفوق فتيت المسك في كلّ أحيان
ومشيته الحسناء كانت تكفؤا * كذا صبب ينحطّ منه لقيعان
وكان حبيب اللّه خيرة خلقه * يصافح من يلقاه من كلّ أخدان
مصافحة في سائر اليوم لم تزل * معيّقة منه بريّاه كفّان
صبيّا إذا ما مسّ يعرف مسّه * ويدرى بعرف الطّيب من بين صبيان
كما البدر في تمّ تلألأ وجهه * وما البدر إلّا منه يزهو بلمعان
وقد قال حقّا فيه ناعت وصفه * شبيها له ما أبصرت قطّ أعيان
ولا شاهد الأملاك والجنّ مثله * ولا بشر في الخلق والخلق والشّأن
وما أدركوا واللّه غير خياله * وربّك أدرى بالحقيقة لا ثان
إلهي روّح روحه وضريحه * بعرف شذيّ من صلاة ورضوان
وقد كان مولانا كثير تواضع * شديد حياء رافعا خرق قمصان
ويخصف نعليه ويحلب شاته * ويخدم أهليه برفق وإحسان
يحبّ مساكينا يعود مريضهم * يشيّع موتاهم يواري بأكفان
وليس لمن أشواه فقر وفاقة * يحقّر بل يبدو له منه بشران
ويقبل ذا عذر يماشي أراملا * يواسيهم برّا يماشي لعبدان
لقد ملئت منه الملوك مهابة * وما هابهم بل لم يخف بأس سلطان
ويغضب للّه الكريم ويرتضي * لما يرتضيه زاجرا أهل عصيان
ويمشي وراء الصّحب في السّرّ قائلا * دعوا الظّهر للأملاك مع كلّ روحان
وقد ركب الهادي بعيرا وبغلة * كذا فرسا إذ كان سيّد فرسان
كذاك حمار قد أتاه هديّة * وبعض ملوك الوقت أهداه والآن
إلهي روّح روحه وضريحه * بعرف شذيّ من صلاة ورضوان
ولم تشك جوعا منه نفس أبيّة * ولا عطشا كهلا وراضع ألبان
وكان كثيرا ماء زمزم يغتذي * إذا ما غذا يكفيه في كلّ أحيان