تذلّت له الزّهر التي عمّ ضوؤها * وبالحرم المكّيّ وسائر قيعان
إلى جدّه جاء البشير مسارعا * فجاء قرير العين ساحب أردان
فشاهد نور اللّه أشرق مسفرا * وألبس من بشرى الهناء ردءان
وأدخله في كعبة ودعا له * وعوّذه بالبيت من حاسد شان
وقام به يدعو ويشكر ربّه * على ما له أعطى بصدق وإذعان
وسمّاه بعد السّبع ثمّ محمّدا * ليحمده المولى العليّ وكونان
وقد سنّ أهل العلم والفضل والتّقى * قياما على الأقدام مع حسن إمعان
بتشخيص ذات المصطفى وهو حاضر * بأيّ مقام فيه يذكر بل دان
فطوبى لمن تعظيمه جلّ قصده * ويا فوزه بعفو وغفران
إلهي روّح روحه وضريحه * بعرف شذيّ من صلاة ورضوان
وقد أرضعته الأمّ سبعا وبعدها * ثويبة أيضا من جراثيم قحطان
وثالثهنّ السّعد وافى لسعدها * حليمة مذ منها له درّ ثديان
وكان قديما من عجاف تراهما * كشنّين ما نضّا بقطرة ألبان
فمال إلى الثّدي اليمين مسارعا * وعفّ عن الثّاني لإرضاع إخوان
فأكرم به من منصف أيّ منصف * ولا غرو عنه العدل ليس بنكران
وكان عليه اللّه صلّى مسلّما * يشبّ شبابا فائقا كلّ غلمان
يشبّ بيوم مثل شهر لصبية * فبعد ثلاث قد أقلّته رجلان
وفي خمسة أضحى يسير بقوّة * وفي تسعة ناجى بأفصح تبيان
ويوم من الأيّام وهو بحيّها * توجّه يرعى إذ أتاه رسولان
من اللّه شقّا صدره ثمّ علقة * لقد أخرجا واستنزعا حظّ شيطان
وبالثّلج أيضا غسلاه وحكمة * لقد ملاه مع معاني إيمان
فردّته حقّا وهي غير سخيّة * إلى أمّه خوفا به شرّ حدثان
وقد طرّز السّعد العريض برودها * ومن بعد فقر أصبحت ذات وجدان
إلهي روّح روحه وضريحه * بعرف شذيّ من صلاة ورضوان
فأمّت به الأمّ الأمينة يثربا * تزور لعبد اللّه مشهد غفران
فرأت ومعها أمّ أيمن قد أتت * وأبت وبالأبواء دانت لديّان