اللّهمّ يا عالم الأسرار الخفيّة ، يا من أحاط علمه بالليالي والأيام ، يا من السّماء بقدرته مبنيّة ، يا من لا يغفل أبدا ولا ينام ، يا من الأرض بحكمته مدحيّة ، يا من لا يفتقر لمخلوق بل بنفسه القديمة قام ، يا من حوائج خلقه عنده مقضيّة ، يا من لا يخيّب من قصده بل يعطيه فوق ما رام ، يا من افتقرت الخلائق إلى ذاته الأحديّة ، وهو سبحانه وتعالى عزيز ومن استعزّ بعزّه لا يضام ، يا من تفرّد بالإيجاد والمنن والعطيّة وشمل إحسانه جميع الأنام ، نسألك بأنوار ذاتك القدسيّة ، التي بها كلّ حادث استقام ، ونتوسّل إليك بنور ذات نبيّك المصطفوية الذي استضاءت به قلوب المؤمنين وزال عنها الظلام ، وبآله وأصحابه ذوي النفوس الزّكيّة ، ونجوم دينه الأئمة الأعلام ، أن تعمّنا برحمتك وبركاتك الرّبانيّة ، وتغمسنا في بحار اللّطف والإنعام ، وتدفع عنّا كل همّ وغمّ وكربة وبليّة ، وتكفينا شرّ الذّلّ والإهانة وتكسونا جلابيب المعزّة والاعتصام ، وتوفّقنا لصالح الأعمال الخالصة المقبولة المرضيّة ، وتنجّينا من الإساءة والخزي والانتقام ، وتعفو عما أحاط به علمك من كلّ خطيّة ، وتمحو عنا الذّنوب والآثام ، وتسترنا جميعا في هذه الدّنيا الدّنيّة ، ولا تفضحنا بين خلقك في يوم تزلّ فيه الأقدام ، وتتولّى قبض أرواحنا بيد قدرتك الرّبانيّة ، وتجعلنا عند الموت ناطقين بشهادة الإسلام ، وترزقنا عند سؤال الملكين الجواب يا مبلغ الأمنيّة ، وتؤنسنا في قبورنا من الوحشة والضّيق والظلام ، وتلطف بنا في بعثنا ونشورنا وتحشرنا في زمرة صاحب المقامات العليّة ، وتدخلنا في شفاعته وتوردنا حوضه وتعمّنا عند الصّراط المستقيم بالنّور السّنيّ التّام ، وترزقنا جوار نبيّنا في جنان النّعيم الدّيموميّة ، وتبلّغنا النّظر إلى وجهك الكريم في دار المقام ، وصلّ اللهمّ وسلّم على من تفرّعت جميع الكائنات من درر محاسنه البهيّة ، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام ، صلاة وسلاما نبلغ بهما حسن المواهب اللدنيّة ، وننتظم بها في سلك أهل طاعتك أحسن انتظام ، ونجلس بهما على بساط القرب لمشاهدة أنوارك الذّاتيّة ، ونحوز بهما النّظر إلى بهاء جمالك ، والحمد للّه على ذلك في الافتتاح والاختتام .
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 273
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٧٣