قوام ، وقيل : ختنه جدّه عبد المطلب يوم سابع ميلاده وسمّاه محمدا وصنع وليمة وبذل فيها همّته الجهديّة ، فسئل عن ذلك ، فقال : رجوت أن يحمد في السّماوات والأرض وقد حقق اللّه رجاءه وما رام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
وظهرت ليلة مولده صلى اللّه عليه وسلم أمور غريبة عجيبيّة ، تعظيما لقدومه وإجلالا لجنابه وإكراما له أيّ إكرام ، منها أن تزيّنت السماوات وحفظت من القواعد السّمعية ، فمن استرق السمع بعد ذلك أتبعه شهاب مبين بالرّمي والرّجم والإيلام . ولما ولد عيسى ابن مريم حجبت الشياطين عن ثلاث سماوات تعظيما لجلالته الرّوحية وحجبت عن الجميع لما ولد نبيّنا على ممرّ الدّهور والأعوام ، وتلألأت الكائنات بالأنوار وتدلّت الكواكب من الجوانب الأفقيّة ، وأفل طالع الكفر ولاح فجر الإسلام ، وتزيّنت الجنان بأجمل زينة وأجلّ مزيّة ، وافتخرت الولدان وتبخترت الحور المقصورات في الخيام ، وانصدع إيوان كسرى وسقطت شرفاته المبنيّة ، وظهر دين الحقّ وبطلت عبادة الأصنام ، وخمدت النيران التي كانت تعبدها الجاهلية وكان لها على الصحيح لم تخمد ألف عام ، وغاضت بحيرة ساوه وقد عرفت بالأماكن الفارسيّة ، وفاض ماء وادي سماوة وهي مفازة في جبال وآكام ، وكان مولده صلى اللّه عليه وسلم بمكان يعرف بسوق الليل بالأباطح المكيّة ، بالبلد الحرّام المشرّف بدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وعند مسقط رأسه تنفح إلى الآن رائحة عنبريّة . فيا سعادة من حيّاه بالتّقبيل وعظّمه بالالتثام ، وألبست الشمس يوم ولادته أنوارا عظيمة ضحويّة ، وازداد القمر نورا على نوره وغاب حندس الظلام ، ووضعت الحوامل ذكورا تعظيما لقدوم ذاته المحمديّة ، واخضرّت الأرض وأثمرت الأشجار وجاء الرّغد من كل جانب وفاض طوفان الخير وتلاطمت أمواج بحور الإنعام ، وكان صلى اللّه عليه وسلم وهو في المهد يناغي القمر ويتحرّك مهده بتحريك الملائكة الرّوحانية ، وحديثه مع القمر لأجل تسليته عن البكاء ونزول دموعه السّجام ، وأول من أرضعه ثويبة بعد أمّه آمنة الوهبيّة ، وأعتقها سيّدها لما بشّرته بولادته فجوزي بتخفيف العذاب عنه كل ليلة اثنين على الدّوام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لما ولد محمد صلى اللّه عليه وسلم نادى المنادي تنبيها على رضاعة درّته اليتيمة الفرديّة ، فقالت الملائكة : ربّنا مرنا أن نحمله إلى السماوات ونقوم بتربيته حقّ القيام . وقال الغمام : ربّنا مرنا أن نحمله معنا إلى جوانب الأرض