له عنق منير كوكبيّ * ظريف آخذ في الاعتدال
وقلب ليس يغفل في منام * وفي التّسبيح دوما في اشتغال
سليم الصّدر مملوء بعلم * وحكمته تعالت عن منال
كريم الكفّ أجود من سحاب * سريع في العطاء وفي النّوال
له قدم إلى الطاعات يسعى * به ويقوم في داجي الليالي
حبيبي جلّ من سوّاك خلقا * ولم يخلق مثيلك في الرّجال
كساك الحسن أكمله وخصّك * بتاج النّور مع حسن الخصال
وفوق المرسلين رفعت قدرا * وكمّلك المهيمن بالكمال
فما في الملك مثلك من رسول * حويت الفخر والرّتب العوالي
وحزت الفضل من دون البرايا * ونلت العزّ مع كل الأمالي
وحبّك يا حبيبي فرض عين * وقلبي فيك مشغول وبالي
أنا عبد ضعيف من ذنوبي * وجسمي من عظيم الذّنب بالي
ولا أدري أعفو أم جزاء * ولا في الحشر أدري كيف حالي
أنا ابن محمد أدعى المناوي * أنا من صالح الأعمال خالي
أنا العبد الذّليل وأنت جاه * أنا في العالمين سواك مالي
أنا يا مصطفى كثرت ذنوبي * وأرجو العفو من مولى الموالي
فكن لي شافعا يا مصطفانا * وعونا في المهمّات الثّقال
فمن لي أرتجيه لكشف ضرّي * وعوني في الشدائد والنّوال
عليك صلاة ربّي كلّ وقت * مع التّسليم في كلّ المجالي
ولما بدا من بطن أمه كالشمس البهيّة ، سقط على يد أمّ عبد الرحمن بن عوف أحد البررة الكرام ، فسجد لمولاه على الأرض وأومأ بطرفه إلى السماء العليّة ، وفي ذلك الرّفع شارة إلى علوّ قدره والمقام . ثم عطس فقال : الحمد للَّه ربّ العالمين ، بفصح العربية ، فقالت له الملائكة : يرحمك ربّك يا خير الأنام ، ثم غشيته سحابة من النور فأخذته الملائكة فغيّبته عن أمّه ساعة زمنيّة ، وطافوا به جميع الكائنات فعرفه أهل السماوات والأرضين وكلّ منهم في محبّته هام ، ثم ردّته الملائكة إلى أمّه وهو ملفوف في ثياب خضر سندسيّة ، وملك يقول : يا عزّ الدّنيا ويا شرف الآخرة من قال بمقالتك وشهد بشهادتك حشر تحت لوائك يوم الزّحام . وولد نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ظريفا مختونا مسرورا مكحول العينين بكحل العناية الربّانية ، كامل الجمال مستورا بالهيبة والجلال التّام ، متخلقا بأخلاق الأنبياء من فصاحة وفطانة وسخاوة نديّة ، وقوّة وشجاعة وعفّة وسماحة وحسن