تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قال : ومما جرب من خواصه أي عمل المولد أنه أمان في ذلك العام ، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام ، فنقول اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وتبركا بقراءة مولده عليه السلام ، رجاء أن تحصل لي شفاعته ، وتنالني عطفته وبركته . وقد حملت به صلى اللّه عليه وسلم أمه آمنة بنت وهب ليلة رجب وكانت ليلة جمعة ، فعن سهل بن عبد اللّه أنه قال : إن اللّه لما أراد خلق سيدنا محمد في بطن أمه آمنة ليلة رجب ، وكانت ليلة جمعة أمر اللّه تعالى رضوان خازن الجنان بفتح الفردوس وينادي مناد في السماء والأرض : ألا إن النور المخزون المكنون الذي يكون منه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الهادي في هذه الليلة يستقر في بطن أمه الذي يتم فيه خلقه ، ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا . وورد أنه لما استقر في رحم أمه صارت الأصنام منكوسة ، وصعد إبليس اللعين جبل أبي قبيس وصاح صيحة عظيمة ، واجتمع عليه جنوده وقالوا له : ما لك ، فقال لهم : ويل لي ولكم ، إن محمدا حملت به أمه في هذه الليلة وإنه جاءت دولة السفاك الهتاك ، الذي تقاتل معه الأملاك ، ثم شاع عند الناس حمل آمنة بالمصطفى ، منهم من علم ذلك بإخبار الكهان ، ومنهم من علم ذلك بإخبار أهل الكتاب ، ومنهم من علم ذلك بإلهام من اللّه تعالى ، فحسدها على ذلك نساء مكة ، ومات منهن غمّا مائة امرأة . قالت آمنة رضي اللّه عنها لما حملت بسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم : لم أشعر به لعدم ثقله علي ، أي لأنه نور ، بل هو أصل جميع الأنوار ، وقالت : رأيت في منامي في الشهر الأول وهو رجب رجلا مليح الوجه وهو يقول : مرحبا بك يا محمد ، فقلت : من أنت ، فقال : أنا آدم ، أبشري بحملك بسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم رأيت في الشهر الثاني إدريس ، وفي الثالث نوحا ، وفي الرابع إبراهيم ، وفي الخامس إسماعيل ، وفي السادس موسى ، وفي السابع عيسى ، وكلهم يبشرونني بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ويقولون : سميه محمدا . ولما مرّ شهران من حمل أمه قال جده عبد المطلب لولده عبد اللّه : اذهب إلى المدينة اشتر لنا تمرا يؤكل في وليمة هذا المولود المبارك ، فذهب فمات بها . وورد أنه لما مات ضجّت الملائكة إلى ربّها ، وقالت : إلهنا بقي نبيك يتيما لا أب له ، فقال اللّه تعالى : أنا أولى به من أبيه ، أنا حافظه وراعيه ، ثم كنت في تلك الليلة متوحشة لا أنيس معي ، فنظرت إلى الكعبة ، فإذا قمر انشق من ركن منها فخرج منه أربع نسوة ، حواء ، وسارة امرأة إبراهيم ، وآسية ، ومريم ، فقلن لي : نحن قوابل المصطفى ، قالت : وكشف اللّه عن بصري في تلك الليلة ، فرأيت قصور بصرى ومواضع من أرض الشام ، قال بعضهم : وفي إضاءة ما ذكر إشارة إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم ينوّر البصائر ، ويحيي القلوب ، ثم قالت : وحصل لي في تلك الليلة عطش ، فطلبت الشراب ، فأعطيت لي شربة بيضاء كافورية ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، قالت : فنظرت فوق