المكرم بأنواع المبرّات والصدقات ، وظهور الطاعات والقربات ، لا بالمنكرات والمحرمات ، كاختلاط النساء والرجال وغيره من المنهيات ، فإن ذلك لا يرضي المولى سبحانه ، فليجتنبه كل من يخافه ويخشاه ، هذا وقد حض الأئمة الأفاضل ، الجلّة الأماثل ، على قراءة مولده عليه الصلاة والسلام وتبجيله واحترامه وتوقيره ، فعن سيدنا أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : « من أنفق درهما في قراءة مولده كان رفيقه في الجنّة » .
وعن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « من عظم مولده فقد أحيا الإسلام » .
وعن سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : « من أنفق درهما في قراءة مولده فكأنما شهد وقعة بدر وحنين » .
وعن سيدنا علي كرّم اللّه وجهه : « من عظم مولده وكان سببا في قراءته لم يخرج من الدنيا إلا على الإيمان ويدخل الجنة بغير حساب » .
وقد رأى بعض مشايخ الإسلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فسأله عما يفعله الناس في مولده الشريف ، فقال : « من فرح بنا فرحنا به » .
وكان القطب الفرداني أبو محمد سيدي عبد اللّه الغزواني يزغرد إذا دخل ربيع الأول فرحا بعروس الأكوان الذي عليه المعول ، وممن حضّ على قراءته الحسن البصري ، ومعروف الكرخي ، والسري السقطي ، والإمام الجنيد ، والشافعي ، والفخر الرازي ، وجلال الدين الأسيوطي ، وألف فيه جماعة من الفحول ، كابن عربي الحاتمي ، والحافظ أبي بكر بن عابد ، والمناوي . وحضرت بركته لجماعة لا يحصون ، فمنهم شاب في زمن عبد الملك بن مروان كان راكبا فرسا فجفل فقتل ولد عبد الملك المذكور ، فأمر بإحضاره فقال في نفسه : « إن خلصني اللّه من هذه المصيبة أجعل وليمة لقراءة مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم » . فلما حضر بين يديه ضحك بعد الغضب ، وقال : أتحسن السحر يا هذا الشاب ، قلت : لا يا أمير المؤمنين ، فقال له : عفوت عنك ، ولكن أخبرني بما قلت لما طلبتك ، فأخبرته بما قلته في نفسي ، فسامحني في قصاص ولده ، وأعانني على الوليمة بألف دينار ، ومنهم رجل في زمان هارون الرشيد وكان عاصيا مسرفا على نفسه ، وكان الناس يحتقرونه لعصيانه ، غير أنه كان إذا دخل ربيع الأول في كل سنة غسل ثيابه وتعطّر وقرأ مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما مات ، سمع أهل بلده مناديا بصوت عظيم : يا أهل البصرة ، أحضروا جنازة وليّ من أولياء اللّه تعالى ، ورأوه مناما في الجنة على أحسن حال ، فأخبر أنه نال ذلك ببركة تعظيم مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وفي المواهب اللدنية ما نصه : ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه السلام ويعملون الولائم ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرّات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم كل فضل عميم .
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 206
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٠٦