تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه قال مؤلفه وجامعه ، سيّدنا الفقيه الأجلّ الأعظم ، العالم العلّامة المرحوم بكرم اللّه ، سيدي مولاي أحمد بن محمد فتحا العلمي ، حشره اللّه في زمرة النبيّ الأمّي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم وغفر له ولمن دعا له بالمغفرة ، آمين . الحمد للَّه الذي خصّنا بسيّد الإرسال ، وشرّفنا به على سائر الأمم والأجيال ، وجعل مولده عيدا ، وموسما مباركا سعيدا ، تتنزّل فيه الرحمات ، وتكثر فيه البركات والخيرات ، والصلاة والسلام عليه عدد أنفاس الخلائق ، وعلى آله وأصحابه ما غردت الطيور في البساتين والحدائق . وبعد ، فقد منحنا الكريم المفضال ، ولادة سيد الأكوان ، الذي هو منبع الأسرار والعلوم والعرفان ، وأصل الكائنات والنيّرات بأسرها ، وسرّ الموجودات جميعها ، ومعدن الفضائل والفواضل ، وسيّد الملائكة والأنبياء الأواخر والأوائل ، عين أعيان الأعيان ، وإمام أهل الشهود والعيان ، ومفتاح الخزائن الرحمانية ، وأساس الكمالات الصمدانية ، ولبّ العوالم العلوية والسفلية ، وخلاصة الدوائر الفردانية ، أعني نبيّنا المصطفى الممجد ، وهو سيّدنا ومولانا محمد ، حبيب الرحمن وعروس الجنان ، صلى عليه الإله في كل وقت وأوان ، وأنالنا ببركته غاية المنى والسلوان ، فليلة ولادته ليلة عظيمة المقدار ، حيث ظهر فيها هذا النبي المختار ، ليلة ذات بهاء وجمال ، حيث بدا فيها هذا الرسول المفضال ، ليلة ذات فرح وسرور ، حيث نشأ فيها هذا النبي المبرور ، ليلة ذات إشراق ونور ، حيث برز فيها سرّ الملك الشكور ، فيجب لأهل الإسلام تعظيمها ، واحترامها ، وتوقيرها ، بأنواع المديح ، والثناء على صاحب الوجه المليح ، وبصنوف المبرّات والمسرّات ، والإكثار من الأذكار والصلوات ، والملابس المباحة الحسنة ، وفنون الطيب المنتخبة المستحسنة ، وإيقاد الشموع المنيفة ، وتزيين الأماكن بالفرش النفيسة ، وبسرد مولد النبي بإجلال وتعظيم ، اغتناما لما في ذلك من الأجر الجسيم ، وكذا يحق لأهل الإسلام تعظيم يوم مولده المعظم ، لانشقاق فجره على هذا النبي