اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
« بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ، حتى كنت من القرن الذي كنت منه » .
تنقّل أحمد نورا عظيما * تلألأ في جباه السّاجدين
تقلّب فيهم قرنا فقرنا * إلى أن جاء خير المرسلين
وبدا للوجود منك كريم * من كريم آباؤه كرماء
نسب تحسب العلى بحلاه * قلّدتها نجومها الجوزاء
حبّذا عقد سؤدد فخار * أنت فيه اليتيمة العصماء
هذا ، وممّن ولد لعبد المطلب أبو طالب وحمزة والعباس وعبد اللّه ، وكان عبد اللّه هذا من أجمل قريش وجها وأرقّهم طبعا ، وأكرمهم خلالا ، وأشرفهم مثالا ، ولما بلغ عبد اللّه مبلغ الشباب ، أراد أبوه أن يتوّجه بتاج من الزواج المستطاب ، فخطب له آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، سيّدة نساء الدّنيا يومئذ خلقا وخلقا من غير خلاف ، فما لبث أن حملت بسيّد العرب والعجم ، عليه أفضل الصلاة والسلام .
عليك يا رسول اللّه من صلوات اللّه وتسليماته وتحيّاته وبركاته ، في كل لحظة ما يماثل قدرك العظيم ، ويعادل فضلك الفخيم .
اللّهمّ صلّ على هذا النّبي الكريم ، صاحب الخلق
العظيم ، صلاة لا نهاية لها كما لا نهاية
لكمالك وعدّ كماله
وهل بعد ما أثنى الإله بنفسه * على خير خلق اللّه أكرم رسله
يروم بليغ شأو معشار مدحه * فما نظر الرّاءون مثل جماله
ولا سمعت أذن كذكر محمّد
يتيمة عقد الكون فرد كماله * إفاضة نور الكلّ ينبوع سرّه
فما طويت حجب الجلال لغيره * ولا وطئت أرض بمثل نعاله
ولا وضعت * أنثى كشبه محمّد
ولما أراد اللّه تعالى إبراز هذا المولد ، وإظهار هدايته لكل موجود ، رحمة للعباد ليهديهم إلى توحيد الملك المعبود ، تمخّضت آمنة الطّاهرة ، ليلة الاثنين الزّاهرة ، وذلك عام الفيل على أصحّ الأقاويل ، من شهر ربيع الأول ، على المشهور وعليه المعوّل ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ولد نبيّكم يوم الاثنين ، ونبّئ يوم الاثنين ، وهاجر يوم الاثنين .