الأرض ؛ جاء منهم الأحمر ، والأبيض ، والأسود ، وبين ذلك ، والسهل ، والحزن ، والخبيث ، والطيب » « 1 » .
وما أحسن ما قيل في هذا المعنى :
الناس كالأرض ومنها هم * من خشن اللمس ومن لين
فجلمد تدمى به أرجل * وأثمد يوضع في الأعين
وذلك بعد أن خرقا البحر الذي بين السماء والأرض المسمى بالمكفوف الذي جميع بحار الدنيا بالنسبة إليه كقطرة من البحر المحيط « 2 » ، وقيل : إنه من الرمل . وهذا أبلغ وأعظم من انفلاق البحر لموسى عليه الصلاة والسلام .
وهكذا يقال في البحر الذي في السماء السابعة على ما مر ( في ) السماء ( الأولى ) أي سماء الدنيا ؛ لكونها أقرب السماوات ، ولكونه أول الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ناسب أن يكون في أول السماوات وذلك بعد أن استفتح جبريل - كما مر - فقيل : من بالباب ؟ فقال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به وأهلا حيّاه اللّه من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ، ونعم المجيء جاء . وهكذا في كل سماء إلى السماء السابعة .
وفي استفتاح جبريل دليل على أنه صادف أبواب السماوات مغلقة ، وإنما لم تهيأ للنبي صلى اللّه عليه وسلم وإن كان أبلغ في الإكرام لئلا يظن أنها لا تزال مفتوحة ، وليعلم أن ذلك فعل من أجله تشريفا له صلى اللّه عليه وسلم .
وقول الخازن : من معك ؟ يشعر بأنهم أحسوا معه برفيق وإلا لكان السؤال أمعك أحد ؟ وذلك الإحساس إما بمشاهدة ؛ لكون السماء شفافة ، وإما لأمر معنوي بزيادة النور .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2955 ) وقال : حسن صحيح ، أبو داود ( 4693 ) ، أحمد في مسنده ( 4 / 400 ) ، الحاكم في المستدرك ( 2 / 61 ) .
( 2 ) السيرة الشامية ( 3 / 117 ) ، وعزاه لابن حبيب .