سنة إلى أن يتوفاه اللّه تعالى ، ويصلّى عليه ويدفن بالمدينة المنورة مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في قبره كما في حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما .
لكن قال الفاسي في « مطالع المسرات » : وضعف ابن حجر حديث : دفن عيسى عليه السلام مع نبينا صلى اللّه عليه وسلم ؛ فالصحيح أنه يدفن عنده في بيته لا معه في قبره .
وهو من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وصحابي ؛ لأنه اجتمع في حياته بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء ، وحينئذ فهو أفضل الصحابة لنبوته وقد ألغز التاج السبكي في ذلك حيث يقول :
من باتفاق جميع الخلق أفضل من * خير الصحاب أبى بكر ومن عمر
ومن علىّ ومن عثمان وهو فتى * من أمة المصطفى المختار من مضر
ولا ينافي كونه حاكما بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم عدم قبول الجزية في زمنه ؛ لأن هذا من شرعنا أيضا إذ الحكم بقبولهما لاغ بنزول عيسى ، وبعد نزوله إما الإسلام وإما السيف .
مهمة
وقع للحافظ السيوطي في تكملة تفسير « المحلى » و « شرح النقابة » وغيرهما من كتبه : الجزم بأن عيسى رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين ويمكث بعد نزوله سبع سنين ، قال الزرقاني : وما زلت أتعجب منه حتى رأيته في « مرقاة الصعود » « 1 » رجع عن ذلك ، قال في شرح حديث : « فيمكث في الأرض أربعين سنة » وقد جمع ابن كثير بأن مكثه في الأرض سبع سنين كما في مسلم إذا أضيف إلى مدة عمره حين رفع وهي ثلاث وثلاثون سنة ، صار مكثه في الأرض أربعين سنة ، لكن ورد في عدة أحاديث من طرق مختلفة ما يفيد أنه ينزل فيمكث أربعين سنة وهو المشهور وإن لم يكن في بعضها التصريح بذلك .
هامش
( 1 ) المراد : « مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود » اختصره البجمعوى المالكي المغربي . وقد طبع في القاهرة 1298 ه .