تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
وكانوا مخيرين في النصف وما فوقه وما دونه ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يشق عليه مراعاة هذه المقادير ، فقام سنة - في رواية - لم ينم في شيء منها ليلا ، وفي رواية :
سنتين حتى تورمت قدماه ، فأنزل اللّه التخفيف له وللمؤمنين في آخر السورة ، وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله ( ثمّ نسخ ) أي الوجوب في حق الأمة فقط لما سيأتي ( بقوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 2 » ) إذ المراد صلوا ما تيسر ؛ فعبر عن الصلاة بالقراءة مجازا ؛ لأن القراءة من أركانها ، فهو من باب التعبير بالجزء عن الكل . ووجه النسخ : أنه قال : ما تيسر منه ؛ أي من القراءة ولم يقيده بزمن فيصدق بما يطلق عليه اسم القيام .
( وفرض عليه ) صلى اللّه عليه وسلم وعلى أمته ( ركعتان بالغداة ) أول النهار قبل طلوع الشمس ( وركعتان بالعشيّة ) آخر النهار قبل غروب الشمس .
قال في « الفتح » : كان صلى اللّه عليه وسلم قبل الإسراء يصلى قطعا وكذلك أصحابه ، ولكن اختلف : هل افترض قبل الخمس شيء من الصلوات أم لا ؟ فقيل : إن الفرض كان صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - أي على ما سبق من المتن قال : والحجة فيه قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
« 3 » .
ولعله كان يقرأ فيهما سورة اقرأ بناء على أن سورة الفاتحة ليست أوّل ما نزل .
( ثمّ نسخ ) وجوب ما ذكر من الوقتين في حق أمته وبقي الندب ( بإيجاب الصّلوات الخمس في ليلة مسراه ) قال الحافظ ابن حجر : ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد ، وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة
هامش
( 1 ) سورة المزمل : 1 ، 2 .
( 2 ) سورة المزمل : 20 .
( 3 ) سورة طه : 130 .