طلع جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب ، فخرّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مغشيّا عليه ، فنزل إليه في صورة الآدميين وضمّه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار من وجهه » « 1 » الحديث .
والأخرى ليلة الإسراء المعنية بقوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
« 2 » .
وفي « الخصائص » الصغرى : أن هذا من خصوصيته صلى اللّه عليه وسلم ؛ إذ لم يره أحد من الأنبياء على صورته التي خلق عليها .
وكان يجد ثقلا عند نزول الوحي ويتحدّر جبينه عرقا في البرد كأنه الجمان ، وربما غطّ غطيط البكر محمرة عيناه .
وعن زيد بن ثابت : كان إذا نزل الوحي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثقل لذلك ، ومرة وقع فخذه على فخذي ، فو اللّه ما رأيت أثقل من فخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
وربما أوحى إليه وهو على راحلته فترعد حتى نظن أن ذراعها ينفصم ، وربما بركت . وجاء : أنه صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت سورة المائدة عليه كان على ناقته ، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها . وفي رواية : فاندقّ كتف راحلته العضباء من ثقل السورة « 4 » .
وجاء : « ما من مرة يوحى إلىّ إلا ظننت أن نفسي تقبض منه » « 5 » .
وعن أسماء بنت عميس رضى اللّه عنها : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يغشى عليه « 6 » . أي كأنه يؤخذ عن الدنيا كما في بعض الروايات مع بقاء عقله وتمييزه على خلاف العادة ، بل وربما صدع رأسه فيغلفه بالحناء « 7 » .
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي في الخصائص الكبرى لأحمد وابن أبي حاتم وأبى الشيخ ( 1 / 200 ) .
( 2 ) سورة النجم : 13 ، 14 .
( 3 ) أخرجه البخاري ( الصلاة : باب 12 ) ، أبو داود ( 2507 ) ، أحمد في مسنده ( 5 / 191 ) ، النسائي ( الجهاد : 4 ) ، دلائل النبوة لأبى نعيم ص ( 154 ) .
( 4 ) مسند أحمد ( 6 / 455 ) ، الوفا ص ( 168 ) .
( 5 ) الخصائص الكبرى ( 1 / 200 ) .
( 6 ) عزاه السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 200 ) للطبراني .
( 7 ) الوفا ص ( 169 ) ، ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 22 ) ، وقال : ضعيف جدا جدا .