خاتمة في أحوال إتيان جبريل ع إلى رسول الله ص وكيفية رؤية النبيّ ص [ له ]
فكان صلى اللّه عليه وسلم يراه أحيانا على صورة الآدمي ، فكان يراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال « 1 » .
وأحيانا على صورة دحية الكلبي - وكان أجمل أهل زمانه وأحسنهم صورة ؛ فكان الغرض من ذلك إعلاما من اللّه تعالى أنه ما بيني وبينك إلا صورة الحسن والجمال وهي التي لك عندي فيكون ذلك بشرى له صلى اللّه عليه وسلم . كذا قاله الشيخ الأكبر .
أو على صورة غيره . ومنه وما وقع في حديث عمر : « إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر » الحديث .
وأحيانا يأتيه في مثل صلصلة الجرس « 2 » ، وهي أشد الأحوال عليه صلى اللّه عليه وسلم لما قيل إنه كان يأتيه في هذه الحالة بالوعيد والنذارة . وأحيانا يتمثل في صورة فتى .
وربما يأتيه الوحي على صورته التي خلقه اللّه عليها له ستمائة جناح . وجاء في الحديث : عن عائشة رضى اللّه عنها : أنه لم يره على صورته التي خلقه اللّه عليها إلا مرتين - : الأولى حين سأله أن يريه نفسه على صورته الأصلية - وذلك بحراء قبل البعثة بعد فترة الوحي - وهذه المرة هي المعنية بقوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
« 3 » وبقوله :
فَاسْتَوى . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
« 4 » -
هامش
( 1 ) دلائل النبوة لأبى نعيم ص ( 152 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 3215 ) ، مسلم ( 2323 ) ، ابن الجوزي في الوفا ص ( 165 ) ، مالك في الموطأ ( 2 / 202 ) ، البيهقي في الدلائل ( 2 / 52 ) ، النسائي ( 934 ) .
( 3 ) سورة التكوير : 23 .
( 4 ) سورة النجم : 6 ، 7 .