كانت إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها . . انتهى .
( حين وافته ) أي جاءت سيدها أبا لهب ( عند ميلاده ) وقت ولادته ( عليه الصّلاة والسّلام ببشراه ) أي بالبشارة به صلى اللّه عليه وسلم حيث أخبرته قبل غيرها بما يسره وهو حصول ولد لأخيه عبد اللّه ؛ وذلك أنها قالت : أشعرت أن آمنة قد ولدت غلاما لأخيك عبد اللّه . فقال لها : اذهبي فأنت حرة ، كما في « الروض » ، هذا هو الصحيح .
وقيل : إنما أعتقها بعد الهجرة . قال الشامي : وهو ضعيف .
والجمع بأنه أعتقها حينئذ ولم يظهره إلا بعد الهجرة مما لا ينبغي ؛ فإنه لما هاجر كان عدوه فلا يتأتى منه إظهار أنه كان فرح بولادته ، وأيضا فالقائل بالثاني لا يقول أنه أعتقها للبشارة بالولادة . وقد روى أنه أعتقها قبل ولادته بدهر طويل .
تنبيه
ما مر قريبا من أنه كان كافرا عاتيا شديد الأذى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى مات ، وما قد نزل في حقه من القرآن بذمه الذي لا ذم فوقه ، لا يبعد ما تقدم في مقدمة الكتاب من تخفيف العذاب عنه كل ليلة اثنين ، وأنه يمص الماء من بين أصابعه بإعتاقه لثويبة حين بشرته بولادة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وبإرضاعها له أي بأمره فلا يرد أنه ليس فعله حتى يجازى عليه ، ولا يعارضه قوله تعالى :
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 1 » لأنه لم ينجّهم من النار ، ولم يدخلهم الجنة ؛ كأنه لم يفدهم أصلا ، أو لأنه هباء بعد الحشر وهذا قبله .
وقال السهيلي : هذا النفع إنما هو نقصان من العذاب وإلا فعل الكافر محبط بلا خلاف أي لا يجده في ميزانه ولا يدخله الجنة . . انتهى .
وجوّز الحافظ تخفيف عذاب غير الكفر بما عملوه من الخير بناء على أنهم مخاطبون بالفروع .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 23 .