رأس الرجل فيخرج من دبره أو من أسفل مركوبه إن كان راكبا ، مكتوب على كل حجر اسم صاحبه المقتول به ، وقيل : كان على كل حجر مكتوب : من أطاع اللّه نجا ومن عصاه غوى .
وجلس عبد المطّلب في مكان عال ينظر ما يصنع أبرهة ، فمرت عليه تلك الطير فقيل ما هي بنجدية ولا يمانية ، بل هي طير غير مؤنسة ، بيضاء قدر اليعاسيب ، جمع يعسوب وهي أم النحل .
قال سعيد بن جبير : كانت طيرا من السماء لم ير قبلها ولا بعدها مثلها .
وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ » .
وعن ابن عباس : كان لها خراطيم كخراطيم الطير وأكفّ كأكفّ الكلاب .
وقال عكرمة : كانت طيرا خضراء خرجت من البحر ، لها رؤوس كرؤوس السباع ، ولم تر قبل ذلك ولا بعده .
وقالت عائشة : هي أشبه شيء بالخطاطيف .
وقيل : بل كانت أشباه الوطاويط : حمراء وسوداء . وقيل : غير ذلك .
ولعلها كانت أنواعا .
وكان عدد الطيور عشرين ألفا ، فكان كل طائر يقتل ثلاثة ، فلم يرجع منهم أحد إلا وزير أبرهة أبو يكسوم ومعه طائر يطير فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة ، فلما أتمها وقع عليه الحجر فخرّ ميتا بين يديه .
ويروى أنها لم تصبهم كلهم ، لكنها أصابت من شاء اللّه منهم . فخرجوا هاربين يبتدرون الطريق التي منها جاءوا ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلّهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل اللّه بهم من نقمته :
أين المفرّ والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب
وقال أيضا :