حمدت اللّه إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا
فكلّ القوم يسأل عن نفيل * كأنّ عليه للحبشان دينا
فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون على كل سهل ، وأصيب أبرهة في جسده بالجذام ، وخرجوا به معهم ، فتساقطت أعضاؤه وأنامله أنملة أنملة ، وسال منه القيح والصديد والدم ، وما مات حتى انشقّ قلبه ، وكان كلما دخل أرضا وقع منه عضو ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ليس عليه غير رأسه ، فمات بها .
قال ابن إسحاق : لما رد اللّه الحبشة من مكة عظمت العرب قريشا وقالوا :
أهل اللّه ، قاتل عنهم وكفاهم مؤونة عدوهم ، فكان ذلك نعمة من اللّه عليهم ، وكانت هذه القصة إرهاصا لنبوّته عليه الصلاة والسلام .
ولما هلك أبرهة وتمزقت الحبشة بقيت تلك الكنيسة خربة ، وسكنها الجن ، فكان كل من تعرض لأخذ شيء من بنائها وأمتعتها أصابته الجن بسوء ؛ لأنه كان بناها على اسم صنمين ، واستمرت هكذا إلى زمن السفاح أول خلفاء بنى العباس ، فبعث إليها جماعة من أهل الحزم والعزم والعلم فنقضوها حجرا حجرا ، واندرست ، فلله الحمد والمنة .
( عطّر اللّهمّ قبره الكريم ، بعرف شذىّ من صلاة وتسليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه )