الْأَرْضِ
الآية « 1 » .
وقوله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
« 2 » إلى آخرها .
فكان جميع هذا كما قال ، فغلبت الروم فارس في بضع سنين ، ودخل الناس في الإسلام أفواجا .
رابعها : ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، والأمم البائدة ، والشرائع الداثرة ، وقد كان كثيرا ما يسألونه صلى اللّه عليه وسلم عن هذا ، فينزل عليه من القرآن ما يتلو عليهم منه ذكرا : كقصص الأنبياء مع قومهم ، وخبر موسى والخضر ، ويوسف وإخوته ، وأصحاب الكهف ، وذي القرنين ، ولقمان وابنه ، وأشباه ذلك من الأنباء والقصص ، وبدء الخلق ، وما في التوراة والإنجيل والزبور ، وصحف إبراهيم وموسى ، مما صدّقه فيه العلماء بها ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر فيها .
وهذه الوجوه الأربعة من إعجازه بينة لا نزاع فيها ولا مرية .
ومن الوجوه البيّنة في إعجازه : كونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل اللّه تعالى بحفظه فقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 3 » .
وسائر معجزات الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - انقضت بانقضاء أوقاتها ، فلم يبق إلا خبرها ، والقرآن العزيز الباهرة آياته ، الظاهرة معجزاته ؛ على ما كان عليه من أول نزوله إلى وقتنا هذا ، حجة قاهرة .
ولإعجازه وجوه كثيرة ذكرها الأئمة الأعلام لا يسعها المقام . وحقيقة الإعجاز : الوجوه الأربعة التي ذكرناها فليعتمد عليها وباللّه التوفيق . . انتهى .
ومنها : انشقاق القمر فلقتين - وفي رواية مرتين - لما طالبه كفار قريش آية على صدقه في دعوى النبوة . ومنها : رد الشمس بعد غروبها وحبسها عن الغروب . ومنها : نبع الماء بين أصابعه مرارا متعددة . ومنها : تفجير الماء في
هامش
( 1 ) سورة النور : 55 .
( 2 ) سورة النصر : 1 .
( 3 ) سورة الحجر : 9 .