واللّه إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ، ما يقول هذا بشر .
وذكر أبو عبيد : أن أعرابيّا سمع رجلا يقرأ :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 1 » فسجد وقال : سجدت لفصاحته .
وحكى أن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - كان يوما نائما في المسجد ، فإذا هو بقائم على رأسه يتشهد بشهادة الحق ، فاستخبره ، فأعلمه أنه من بطارقة الروم ممن يحسن كلام العرب وغيرها ، وأنه سمع رجلا من أسارى المسلمين يقرأ آية من كتابكم فتأملتها ، فإذا قد جمع فيها ما أنزل اللّه على عيسى ابن مريم من أحوال الدنيا والآخرة ، وهي قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
« 2 » .
ثانيها : صورة نظمه العجيب ، وأسلوبه الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ، ومناهج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ، ووقفت مقاطع آية وانتهت فواصل كلماته إليه ، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه ؛ بل حارت فيه عقولهم ، وتدلهت به دونه أحلامهم .
ثالثها : ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات ، وما لم يكن ولم يقع فوجد كما ورد على الوجه الذي أخبر كقوله تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
« 3 » .
وقوله :
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
« 4 » .
وقوله :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 5 » .
وقوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 94 .
( 2 ) سورة النساء : 80 .
( 3 ) سورة الفتح : 27 .
( 4 ) سورة الروم : 2 .
( 5 ) سورة الفتح : 28 .