وصرح كسرى تداعى من قواعده * وانقضّ منكسر الأرجاء ذا ميل
ونار فارس لم توقد وما خمدت * من ألف عام ونهر القوم لم يسل
خرّت لمبعثه الأوثان وانبعثت * ثواقب الشّهب ترمى الجنّ بالشّعل
« 1 » ( و ) هنا تم الكلام على القسم الأول الواقع في كلام المصنف - رحمه اللّه تعالى - وقد تبين بهذا انقسام الخوارق كلها باعتبار اختلاف أزمنتها إلى ثلاثة أقسام :
قسم منها وقع قبل البعثة النبوية : وهو شامل لما وقع قبل المولد النبوي وبعده وقد مر .
وقسم بين المبعث والوفاة النبويين .
وقسم وقع من وقت الوفاة النبوية إلى الآن لصالحى الأمة وهو غير محصور ؛ إذ كل خارق وقع لخواص أمته صلى اللّه عليه وسلم إنما هو في الحقيقة له إذ هو السبب فيه .
وسبق أن الذي يسمى بمعجزة حقيقة هو ثاني الأقسام ، وأفراده كثيرة جدّا حتى قيل : إنه ظهر على يديه صلى اللّه عليه وسلم من المعجزات ألف ، بل قيل : ثلاثة آلاف ؛ منها - وهو أعظمها وأشهرها وأعمها - : القرآن العظيم ، وهو منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة ، وتحصيلها كما قال القاضي عياض من جهة ضبط أنواعها في أربعة أوجه :
أحدها : حسن تأليفه ، والتام كلمه ، وفصاحته ، ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب ؛ فإنهم مع فصاحتهم وبلاغتهم لم يقدروا على معارضته والإتيان بمثله كما جاء ذلك في القرآن في كثير من الآيات ، ولم يخف على أهل الميز منهم أنه ليس من نمط فصاحتهم ولا جنس بلاغتهم ؛ ولهذا لما سمع الوليد من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . .
« 2 » الآية . قال :
هامش
( 1 ) المجموعة النبهانية ( 3 / 199 ) .
( 2 ) سورة النحل : 90 .