« زكيّة » عن وصمة القيود * فهي غنيّة عن الحدود
يا قبلة الأرواح والعقول * وكعبة الشهود والوصول !
من بقدومها تشرّفت « منى » * ومن بها تدرك غاية المنى
وبابها الرفيع باب الرحمة * ومستجار كلّ ذي ملمّة
وما الحطيم عند باب فاطمة * بنورها تطفأ نار الحاطمة
وبيتها المعمور كعبة السماء * أضحى ثراه للثريّا ملثما
وخدرها السامي رواق العظمة * وهو مطاف الكعبة المعظّمة
حجابها مثل حجاب الباري * بارقة تذهب بالأبصار
تمثّل الواجب في حجابها * فكيف بالإشراق من قبابها
يا درّة العصمة والولاية ! * من صدف الحكمة والعناية
ما الكوكب الدرّي في السماء * من ضوء تلك الدرّة البيضاء ؟
والنيّر الأعظم منها كالسها * كيف ولا حدّ لها ومنتهى
أشرقت العوالم العلويّة * بنور تلك الدرّة البهيّة
يا دوحة جازت سنام الفلك * بل جاوز السدرة فرعها الزكي
يا دوحة أغصانها تدلّت * بموضع فيه العقول ضلّت
دنت إلى مقام أو أدنى فلا * تتبغ من ذلك أعلا مثلا
يا شجر الطور ! وأين الشجرة ؟ * من دوحة المجد الأثيل المثمرة
وإنّما السدرة والزيتونة * عنوان تلك الدوحة الميمونة
أثمارها الغر مجالي الذات * مظاهر الأسماء والصفات
مبادء الحياة في البداية * ومنتهى الغايات في النهاية
أثمارها عزائم القرآن * في صفحات مصحف الإمكان
أثمارها منابت للمعرفة * من جنّة الذات غدت مقتطفة
لك الهنا « يا سيّد الوجود ! » * في نشئات الغيب والشهود