الحسين عليه السّلام أن يدخلوا داره .
فلمّا دخلت النسوة دار يزيد لم يبق من آل معاوية ولا أبي سفيان أحد إلّا استقبلهنّ بالبكاء والصراخ والنياحة على الحسين عليه السّلام ، وألقين ما عليهنّ من الثياب والحليّ ، وأقمن المأتم عليه ثلاثة أيّام ، وخرجت هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز - امرأة يزيد ، وكانت قبل ذلك تحت الحسين عليه السّلام - حتّى شقّت الستر وهي حاسرة .
فو ثبت إلى يزيد وهو في مجلس عامّ ، فقالت : يا يزيد ! أرأس ابن فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مصلوب على فناء بابي ؟
فوثب إليها يزيد ، فغطّاها ، وقال : نعم ، فاعولي عليه يا هند ! وأبكي على ابن بنت رسول اللّه . . .
وقال [ يزيد ] لعليّ بن الحسين عليهما السّلام : اذكر حاجتك الثلاث اللّاتي وعدتك بقضائهنّ .
فقال : الأولى ؛ أن تريني وجه سيّدي وأبي ومولاي الحسين عليه السّلام ، فأتزوّد منه ، وأنظر إليه وأودّعه .
والثانية : أن تردّ علينا ما اخذ منّا .
والثالثة : إن كنت عزمت على قتلي أن توجّه مع هؤلاء النسوة من يردّهنّ إلى حرم جدّهنّ صلّى اللّه عليه واله .
فقال : أمّا وجه أبيك ؛ فلن تراه أبدا .
وأمّا قتلك ؛ فقد عفوت عنك .
وأمّا النساء ؛ فما يؤدّيهنّ إلى المدينة غيرك .
وأمّا ما اخذ منكم فأنا أعوّضكم عنه أضعاف قيمة .
فقال عليه السّلام : أمّا مالك فما نريده وهو موفّر عليك ، وإنّما طلبت ما اخذ منّا ،
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٨٧