قالت : فما أصنع يا مروان ؟
قال : الحقي به وامنعيه من أن يدفن معه .
قالت : وكيف ألحقه ؟
قال : اركبي بغلتي هذه ، فنزل عن بغلته وركبتها ، وكانت تؤزّ الناس وبني اميّة على الحسين عليه السّلام ، وتحرّضهم على منعه ممّا همّ به .
فلمّا قربت قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكان قد وصلت جنازة الحسن عليه السّلام ، فرمت بنفسها عن البغلة ، وقالت : واللّه ؛ لا يدفن الحسن هاهنا أبدا أو تجزّ هذه - وأومت بيدها إلى شعرها - .
فأراد بنو هاشم المجادلة .
فقال الحسين عليه السّلام : اللّه اللّه ! لا تضيّعوا وصيّة أخي ، واعدلوا به إلى البقيع ، فإنّه أقسم عليّ إن أنا منعت من دفنه مع جدّه صلّى اللّه عليه واله أن لا أخاصم فيه أحدا ، وأن أدفنه بالبقيع مع امّه عليها السّلام .
فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها عليها السّلام .
فقام ابن عبّاس رضى اللّه عنه ، وقال : يا حميراء ! ليس يومنا منك بواحد : يوم على الجمل ، ويوم على البغلة ، أما كفاك أن يقال : « يوم الجمل » حتّى يقال : « يوم البغلة » ؟ يوم على هذا ، ويوم على هذا ، بارزة عن حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تريدين إطفاء نور اللّه ، واللّه متمّ نوره ولو كره المشركون ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
فقالت له : إليك عنّي وافّ لك ولقومك . « 1 »
أقول : ذكرت الخبر بطوله لما فيه من الفوائد ، ولتعرف عائشة وعداوتها لبني فاطمة وعليّ عليهم السّلام ، ولتعرف بني اميّة وعداوتهم ، وأنّهم متى يوجدون الفرصة كيف يقدمون على إطفاء نور اللّه وإمحاء الدين ، والحقّ ما قال ابن عبّاس .
وأقول : افّ لعائشة ولقومها ، ذاقوا واللّه ؛ من ملح الإسلام وكسروا المملحة .
هامش
( 1 ) البحار : 44 / 140 و 141 ح 7 .