إكراما لهما وتعظيما . « 1 »
3990 / 2 - أقول : روي في بعض مؤلّفات أصحابنا مرسلا :
إنّ نصرانيّا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد لعنه اللّه تعالى وقد حضر في مجلسه الّذي اتي إليه فيه برأس الحسين عليه السّلام ، فلمّا رآى النصراني رأس الحسين عليه السّلام بكى وصاح ، وناح حتّى ابتلّت لحيته بالدموع .
ثمّ قال : اعلم يا يزيد ! إنّي دخلت المدينة تاجرا في أيّام حياة النبيّ صلّى اللّه عليه واله . . .
إلى أن قال :
واعلم يا يزيد ! إنّي يوما كنت في حضرة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وهو في بيت امّ سلمة ، رأيت هذا العزيز الّذي رأسه وضع بين يديك ، قد دخلت على جدّه من باب الحجرة حتّى أنّه تناوله وجعل يقبّل شفتيه ، ويرشف ثناياه ؛ وهو يقول :
لعن اللّه من قتلك يا حسين ! وأعان على قتلك ، والنبيّ صلّى اللّه عليه واله مع ذلك يبكي .
فلمّا كان اليوم الثاني كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله في مسجده إذ أتاه الحسين مع أخيه الحسن عليهما السّلام وقال : يا جدّاه ! قد تصارعت مع أخي الحسن عليه السّلام ولم يغلب أحدنا الآخر ، وإنّما نريد أن نعلم أيّنا أشدّ قوّة من الآخر .
فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه واله : حبيبيّ ! يا مهجتيّ ! إنّ التصارع لا يليق بكما ، ولكن اذهبا فتكاتبا فمن كان خطّه أحسن كذلك تكون قوّته أكثر .
قال : فمضيا وكتب كلّ واحد منهما سطرا ، وأتيا إلى جدّهما النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فأعطياه اللوح ليقضي بينهما .
فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه واله إليهما ساعة ، ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما ، فقال لهما :
إذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما .
فمضيا إليه ، وقام النبيّ صلّى اللّه عليه واله معهما ودخلوا جميعا إلى منزل فاطمة عليها السّلام .
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 309 ، ومسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 352 ، ومستدرك الوسائل : 1 / 300 .