قلنا أوّلا : هذا يوم عيد ؟
قال : نعم ؛ وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأوّل .
قالا : فأدخلنا داره وأجلسنا .
ثمّ قال : إنّي قصدت مولاي أبي الحسن عليه السّلام كما قصدتماني ب « سرّ من رآى » ، فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت في مثل هذا اليوم ، وهو يوم التاسع من شهر ربيع الأوّل ، فرأيت سيّدنا عليه وعلى آبائه السلام قد أوعز إلى كلّ واحد من خدمه أن يلبس ما يمكنهم من الثياب الجدد ، وكان بين يديه مجمرة يحرق العود فيها بنفسه .
فقلت له : بآبائنا وامّهاتنا يا بن رسول اللّه ! هل تجدّد لأهل البيت في هذا اليوم فرح ؟
فقال عليه السّلام : وأيّ يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل ؟
ولقد حدّثني أبي عليه السّلام : أنّ حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم على جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
قال حذيفة : رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام وولديه عليهما السّلام يأكلون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو يتبسّم في وجوههم ، ويقول لولديه الحسن والحسين عليهما السّلام : كلا هنيئا لكما بركة هذا اليوم وسعادته ، فإنّه اليوم الّذي يهلك اللّه فيه عدوّه وعدوّ جدّكما .
وإنّه اليوم الّذي يقبل اللّه أعمال شيعتكما ومحبّيكما ؛
واليوم الّذي يصدق فيه قول اللّه جلّ جلاله :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
.
واليوم الّذي نسف فيه فرعون أهل البيت وظالمهم وغاصبهم حقّهم ؛ واليوم الّذي يقدم اللّه إلى ما عملوا من عمل ، فجعلناه هباء منثورا .