أمّا الإمام الكاظم عليه السّلام ؛ فقد حدّها للرشيد بعد أن ألحّ الرشيد أن يأخذ فدكا . . . قال عليه السّلام :
الحدّ الأوّل عدن ، والحدّ الثاني سمرقند ، والحدّ الثالث أفريقية ، والحدّ الرابع سيف البحر ممّا يلي الخزر وأرمينية .
وهذه الحدود التقريبية للعالم الإسلامي آنذاك ، وآنذاك .
وممّا يدلّ على هذا تصريحات الزهراء عليها السّلام في خطبتها بحقّ علىّ عليه السّلام وكفاءته وجهاده . « 1 »
وكذا خطبتها الثانية حين اجتمع عندها نساء من المهاجرين والأنصار .
أقول : ويحتمل في علّة ترك أمير المؤمنين عليه السّلام فدك ولم يأخذها لمّا ولّى الناس ، لأنّه عليه السّلام أخذ الخلافة والولاية ، ووصل إلى ما طلبته الزهراء عليها السّلام في الأيّام الماضية ، فأخذ ما هو الهدف من مطالبتها فدك في تلك الأيّام .
وهذا حديث وجدته بخطّ بعض المشايخ رحمه اللّه ذكر أنّه وجده في كتاب لأبي غانم الأعرج - وكان مسكنه بباب الشعير - وجد بخطّه على ظهر الكتاب له حين مات ، وهو :
3641 / 1 - أنّ عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة عليها السّلام ، فرأتها باكية ، فقالت لها : بأبي أنت وأمّي ؛ ما الّذي يبكيك ؟
فقالت لها : أتسأليني عن هنة حلّق بها الطائر ، وخفي بها السائر ، ورفعت إلى السماء أثرا ، ورزئت في الأرض خبرا : إنّ قحيف تيم ، وأحيول عدي جاريا أبا الحسن عليه السّلام في السباق ، حتّى إذا تفرّيا بالخناق ، أسرّا له الشنان ، وطوياه الإعلان .
فلمّا خبا نور الدين ، وقبض النبيّ الأمين صلّى اللّه عليه واله نطقا بفورهما ، ونفثا
هامش
( 1 ) فدك ( ملحقاته ) : 167 .