فقالت : نشدتكما اللّه ؛ ألم تسمعا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول :
رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ « 1 »
قالا : نعم ؛ سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
قالت : فإنّي أشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله لأشكونّكما عنده . « 2 »
ويصوّر لنا هذا الحديث مدى اهتمامها بتركيز الاعتراض على خصمها ، ومجاهرتها بغضبها ، ونقمتها لتخرج من المنازعة بنتيجة لا نريد درسها والانتهاء فيها إلى رأي معيّن ، لأنّ ذلك خارج عن دائرة عنوان هذا البحث ، ولأنّنا نجلّ الخليفة عن أن ندخل معه في مثل هذه المناقشات .
وإنّما نسجّلها لتوضيح أفكار الزهراء صلوات اللّه عليها ووجهة نظرها فقط ، فإنّها كانت تعتقد أنّ النتيجة الّتي حصلت عليها هي الفوز المؤكّد في حساب العقيدة والدين ، وأعني بها أنّ الصدّيق قد استحقّ غضب اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه واله بإغضابها ، وآذاهما بأذاها ، لأنّهما يغضبان لغضبها ، ويسخطان لسخطها بنصّ الحديث النبوي الصحيح .
هامش
( 1 ) صحّت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عبائر متعدّدة بهذا المعنى ، فقد جاء عنه في الصحيح : أنّه قال لفاطمة عليها السّلام :
إنّ اللّه يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك .
وقال : فاطمة بضعة مني ، يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها . راجع صحيح البخاري : 5 / 274 ، وصحيح مسلم : 4 / 261 ، ومستدرك الحاكم : 3 / 154 ، وذخائر العقبى : 39 ، والصواعق المحرقة :
105 ، ومسند أحمد : 4 / 328 ، وجامع الترمذي : 2 / 219 ، وابن ماجة : 1 / 216 .
( 2 ) تجد حديث غضب فاطمة عليها السّلام على أبي بكر في صحيح البخاري : 5 / 5 و 6 / 196 ، وصحيح مسلم :
2 / 72 ، ومسند أحمد : 1 / 6 ، وتأريخ الطبري : 3 / 202 ، وكفاية الطالب : 226 ، وسنن البيهقي :
6 / 300 .