وكانت هذه الوصيّة الإعلان الأخير من الزهراء عليها السّلام عن نقمتها على الخلافة القائمة .
وقد فشلت الحركة الفاطميّة بمعنى ، ونجحت بمعنى آخر .
فشلت ؛ لأنّها لم تطوح بحكومة الخليفة في زحفها الأخير الخطير الّذي قامت به في اليوم العاشر من وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
ولا نستطيع أن نتبيّن الأمور الّتي جعلت الزهراء عليها السّلام تخسر المعركة ، غير أنّ الأمر الّذي لا ريب فيه أنّ شخصيّة الخليفة من أهم الأسباب الّتي أدّت إلى فشلها ، لأنّه من أصحاب المواهب السياسية .
وقد عالج الموقف بلباقة ملحوظة نجد لها مثالا فيما أجاب به الزهراء عليها السّلام من كلام وجهة إلى الأنصار من خطاب بعد انتهائها من خطبتها في المسجد ، فبينما هو يذوب رقة في جوابه للزهراء عليها السّلام وإذا به يطوي نفسه على نار متأجّجة تندلع بعد خروج فاطمة عليها السّلام من المسجد - في أكبر الظن - فيقول : ما هذه الرعة إلى كلّ قالة ، إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه - وقد نقلنا الخطاب كاملا فيما سبق - .
فإنّ هذا الانقلاب من اللين والهدوء إلى الغضب الفائر يدلّنا على مقدار ما أوتي من سيطرة على مشاعره ، وقدرته على مسايرة الظرف ، وتمثيل الدور المناسب في كلّ حين .
ونجحت معارضة الزهراء عليها السّلام ؛ لأنّها جهزت الحقّ بقوّة قاهرة ، وأضافت إلى طاقته على الخلود في ميدان النضال المذهبي طاقة جديدة .
وقد سجلت هذا النجاح في حركتها كلّها ، وفي محاورتها مع الصدّيق والفاروق عند زيارتهما لها بصورة خاصّة ، إذ قالت لهما :
أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تعرفانه وتفعلان به ؟
فقالا : نعم .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٣٤