وقد أرادت بتلك المقابلة أن تشتدّ في طلب حقوقها من الخمس وفدك وغيرهما ، لتعرف مدى استعداد الخليفة للمقاومة .
ولا ضرورة في ترتيب خطوات المطالبة على أسلوب تتقدم فيه دعوى النحلة على دعوى الميراث - كما ذهب إلى ذلك أصحابنا - بل قد يغلب على ظنّي تقدّم المطالبة بالإرث ، لأنّ الرواية تصرح بأنّ رسول الزهراء عليها السّلام إنّما كان يطالب بالميراث .
والأقرب في شأن هذه الرسالة أن تكون أولى الخطوات ، كما يقضي به التدرج الطبيعي للمنازعة .
وأيضا فإنّ دعوى الإرث أقرب الطريقين إلى استخلاص الحقّ ، لثبوت التوارث في التشريع الإسلامي بالضرورة ، فلا جناح على الزهراء عليها السّلام في أن تطلب ابتداء ميراثها من أبيها الّذي يشمل فدكا في معتقد الخليفة ، لعدم اطّلاعه على النحلة ، وليس في هذه المطالبة مناقضة لدعوى نحلة فدك إطلاقا ، لأنّ المطالبة بالميراث لم تتجه إلى فدك خاصّة ، وإنّما تعلقت بتركة النبيّ صلّى اللّه عليه واله عامّة .
الثالث : خطبتها في المسجد بعد عشرة أيّام من وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، كما في « شرح النهج » لابن أبي الحديد .
الرابع : حديثها مع أبي بكر وعمر حينما زاراها بقصد الاعتذار منها ، وإعلانها غضبها عليهما ، وأنّهما أغضبا اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه واله بذلك . « 1 »
الخامس : خطابها الّذي ألقته على نساء المهاجرين والأنصار حين اجتماعهنّ عندها .
السادس : وصيّتها بأن لا يحضر تجهيزها ودفنها أحد من خصومها « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والسياسة وأعلام النساء .
( 2 ) راجع حلية الأولياء : 2 / 43 ، ومستدرك الحاكم : 3 / 163 ، وأسد الغابة : 5 / 524 .