قال ابن أبي الحديد في الشرح « 1 » : إنّه قال البلاذري في تأريخه :
إنّ فاطمة عليها السّلام لم تر متبسّمة بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها .
والأمر في هذا أوضح وأشهر من أن نطنب في الاستشهاد عليه ونذكر الروايات فيه .
وقال النقيب أبو جعفر يحيى بن محمّد البصري : إنّ عليّا وفاطمة عليهما السّلام والعبّاس ما زالوا على كلمة واحدة يكذبون رواية « نحن معاشر الأنبياء لا تورث » ، ويقولون : إنّها مختلقة .
قالوا : كيف كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله يعرّف هذا الحكم غيرنا ، ويكتمه عنّا ، ونحن الورثة ، ونحن أولى الناس بأن يؤدي هذا الحكم إليه ؟
قلت : وممّا يدلّ على كذب الرواية عند هؤلاء ما في « صحيح مسلم » في باب ما يصرف الفيء الّذي لم يوجف عليه بقتال .
وفي « البخاري » في كتاب الخمس ، وكتاب المغازي ؛
وفي « الصواعق المحرقة » في باب خلافة أبي بكر من رواية مالك بن أوس المشتملة على نسبة عمر إلى عليّ عليه السّلام والعبّاس أنّهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما أعني الشيخين . . . إلى آخر ما قال .
ففي الحديث : أنّه أقبل عمر على عليّ عليه السّلام والعبّاس ، وقال : لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال أبو بكر : أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فجئتما أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها .
فقال أبو بكر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : لا نورث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، واللّه يعلم إنّه لصادق بارّ راشد تابع للحقّ .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 280 .