وقال الحجّة المظفّر في « دلائل الصدق » : مطالبة أبي بكر للزهراء عليها السّلام بالبيّنة خلاف الحقّ وظلما محضا ، لأنّها صاحبة اليد ، وهو المدّعى .
ويدلّ على أنّ اليد لها لفظ « الإيتاء » في الآية و « الإقطاع » و « الإعطاء » في الأخبار المذكورة - أي خبر أبي سعيد وابن عبّاس - فإنّها ظاهرة في التسليم والمناولة ، كما يشهد لكون اليد لها دعواها النحلة ، وهي سيّدة النساء وأكملهنّ ، وشهادة أقضى الامّة بها ؛
لأنّ الهبة لا تتمّ بلا إقباض ، فلو لم تكن صاحبة اليد لما ادّعت النحلة ، ولردّ القوم دعواها بلا كلفة ولم يحتاجوا إلى طلب البيّنة . « 1 »
الحجّة منقطعة عمّن انتزع فدك من فاطمة عليها السّلام
لا وجه لسماع دعوى أبي بكر أنّ هذا المال يرجع إلى بيت المال من غير شاهد ولا بيّنة .
أترى أنّه يسمع دعوى أبي بكر أنّ مال أبي هريرة - مثلا - تكون من بعده صدقة لولا البيّنة ؟ بل ضرورة الشرع على عدم سماع أمثال هذه الدعاوي في الأموال في قبال الوارث الّذي هو ربّ المال بضرورة الشرع .
ومع ذلك على أيّ وجه صحيح يحمل سؤال أبي بكر الشاهد من فاطمة عليها السّلام ؟
ولذلك انقطعت الحجّة عن أبي بكر على انتزاعه فدك وإرجاعها إلى بيت المال .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : 2 / 39 .