فالنبي صلّى اللّه عليه واله قد عيّن لنفسه ولذويه حصن الكتيبة ، وميّزه عن سهام المحاربين ، فملك النبيّ صلّى اللّه عليه واله وذووه حصن الكتيبة بأشخاصهم .
وللزهراء عليها السّلام في خمس خيبر حقّان : حقّ من حيث أنّها شريكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وحقّ من جهة ميراثها لحقّه .
وقد استولى أبو بكر على خمس خيبر كلّه ، فمنعها الحقّين .
والجدير بالذّكر ؛ أنّ ما بقي من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بخيبر لم يخصّ فاطمة عليها السّلام وحدها ، بل يعمّ ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله جميعا ، ولهذا طالبت زوجات النبيّ صلّى اللّه عليه واله أبا بكر بحقّهنّ من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فقد روى ياقوت الحموي ، عن عروة ابن الزبير : أنّ أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن مواريثهنّ من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، إنّما هذا المال لآل محمّد لنائبتهم وضيقهم ، فإذا متّ فهو إلى وليّ الأمر من بعدي .
ونحن نلاحظ أنّ زوجات النبيّ صلّى اللّه عليه واله لم يطالبن بفدك ولا الحوائط السبعة ميراثا ، لأنّهنّ يعلمن علم اليقين بأنّها لفاطمة عليها السّلام ، ومطالبتها بهما عن طريق الإرث ذريعة للحصول عليهما ، وإلّا فقد ملكتهما فاطمة عليها السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
وعلى كلّ ؛ إنّ دعوى الميراث كانت تدور حول هذه الأشياء الثلاثة ، وطالبت الزهراء عليها السّلام بها منفردة ومجتمعة ، وكانت تأتيه حينا مع عمّها العبّاس ، وآنة وحدها .
فمرّة طالبت بفدك وحدها ، وثانية طالبت بسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وحده ، وثالثة طالبت بفدك وسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله معا ، ورابعة طالبت بفدك وسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وما أفاء اللّه عليه في المدينة مجتمعة .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٦٢