ولكن الزهراء عليها السّلام لم تكفّ عن مطالبتها بفدك ، آملة نجاح مساعيها ، وهادفة إقامة الحجّة على غاصبيها ، فأعادت الكرّة عليه ثالثة .
وفي هذه المرّة لمّا رآى أبو بكر إلحاحها الشديد أراد أن يسدّ الباب في وجهها ، ويقطع عليها خطّ العودة ، لتكفّ عن الطلب ، فقال لها : إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وإنّما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبيّ صلّى اللّه عليه واله به الرجال ، وينفقه في سبيل اللّه ، فلمّا توفّي ولّيته كما كان يليه .
إذن ففدك على رأي أبي بكر ليست ملكا للنبيّ صلّى اللّه عليه واله حتّى يعطيها لمن يشاء ، بل هي ملك للمسلمين .
ومعنى ذلك أنّ الزهراء عليها السّلام لو أقامت سبعين بيّنة وشاهدا على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنحلها فدكا ، لا يعطيها أبو بكر إيّاها بحجّة ، إنّها ليست للنبيّ صلّى اللّه عليه واله وليس له أن يعطيها لفاطمة عليها السّلام .
وهذا خروج عن حكم اللّه إذ يقول :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
ولمّا بلغ الأمر إلى هذا الحدّ انسحبت الزهراء عليها السّلام من الميدان ، وذهبت تشكو حالها إلى ابن عمّها عليّ عليه السّلام ، قائلة :
« هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي ، وبلغة ابنيّ ، لقد أجهد في خصامي وألدّ في كلامي » .
وكانت تدور دعوى الميراث حول ثلاثة أشياء :
1 - فدك .
2 - ما أفاء اللّه على رسوله في المدينة .
3 - ما بقي من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بخيبر .
أوّلا : فدك ؛ طالبت الزهراء عليها السّلام بفدك إرثا بعد ما أخفقت في الحصول