وقال صلّى اللّه عليه واله : « فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه » .
وقال صلّى اللّه عليه واله : « إنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة ، ويرضى لرضاها » .
وقد نقلنا جملة من الروايات في هذا الصدد .
وهكذا سائر الأدلّة الّتي تدلّ على طهارتها وعصمتها ، وأنّها عليها السّلام صدّيقة ومنزلتها ومكانتها عند اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه واله .
فهذه بضعة المصطفى خاصمت أبا بكر وصاحبه ، وغضبت عليهما ، وهجرت منهما ، وبلغت من موجدتها أنّها أوصت بأن تدفن ليلا ، وأن لا يدخل عليها أحد ، ولا يصلّي عليها أبو بكر ، فدفنت ليلا ، وأخفيت مدفنها صلوات اللّه عليها .
وأيّ فرقان يفرق الحقّ من الباطل أكثر وأوضح منها ؟
ومعلوم في النتيجة أنّها عليها السّلام إذا كانت مطهّرة عن كلّ رجس بدليل إطلاق الآية ، ويدور مع رضاها وسخطها رضى اللّه تعالى وسخطه ، فهي لا تكذب أبدا ، ولا تغضب على من هو مع الحقّ ، ولا تهجر من الحقّ ؛
فإذا من آذاها وخاصمها وردّ قولها ، وغصب حقّها هو ظالم وباطل بلا شكّ ولا ريب ، وهو من
الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
. « 1 »
وثانيا : أنّ من آذاها وأغضبها ، فقد آذى وأغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهذا ثابت بدليل الروايات الّتي متّفق على نقلها وصحّتها العامّة والخاصّة ، ونقلنا جملة منها .
لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 57 .