المقدّمة
من الواجب علينا أن نبحث عن النبأ العظيم الّذي هو من أصول اعتقاداتنا ، وعليه يبتني فروع أحكام ديننا ، ولا يقبل اللّه دونه شيء من أعمالنا العباديّة وغيرها .
وهذا النّبأ العظيم الإمامة والولاية في الإسلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
ولعلّ بعض الناس يتوهّم بأنّ البحث والفحص والتحقيق فيها بحث و . . . في الأمور الماضية ليست بضرورة ، بل لا ينفع نفعا معتدّا به ، ولا مساس لها بحياتنا الاجتماعيّة ولا الفردية ، ولا بشئوننا الماديّة والمعنويّة .
كما وقع مثل هذا الوهم لابن أبي الحديد المعتزلي في قضيّة السقيفة وفدك ، ودعوى فاطمة عليها السّلام حقّها وميراثها من أبي بكر وصاحبه ، حيث يقول :
« والأمور الماضية يتعذّر الوقوف على عللها وأسبابها ولا يعلم حقائقها إلّا من قد شاهدها ولابسها ، بل لعلّ الحاضرين المشاهدين لها لا يعلمون باطن الأمر ، فلا يجوز العدول عن حسن الاعتقاد فيهما بما جرى ، واللّه وليّ المغفرة والعفو ، فإنّ هذا لو ثبت ، أنّه خطأ لم يكن كبيرة ، بل كان من باب الصغائر الّتي لا تقتضي التبرّي ولا توجب زوال التولّي » . « 1 »
أقول : هذا التوهّم والمقالات باطلة كلّها :
أوّلا : الوقوف على علل أمور الماضية وأسبابها لم يتعذّر إذا كانت مثل هذه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 50 .