رجل إلّا وضعت فيه سهما ، فتكركر الناس عنه .
قال : وجاء أبو سفيان بن حرب في جلّة قريش فقالوا : أيّها الرجل ! أكفف عنّا نبلك حتّى نكلّمك .
فكفّ ، فأقبل أبو سفيان حتّى وقف عليه ، فقال : إنّك لم تحسن ولم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية جهارا ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمّد أبيها ، فيظنّ الناس إذا أنت خرجت بابنته جهارا أنّ ذلك عن ذلّ أصابنا ، وإنّ ذلك منّا وهن وضعف .
لعمري ما لنا في حبسها عن أبيها من حاجة ، وما فيها من ثار ، ولكن ارجع بالمرأة حتّى إذا هدأت الأصوات وتحدّث الناس بردّها سلّها سلّا خفيفا فألحقها بأبيها .
فردّها كنانة إلى مكّة ، فأقامت بها ليالي حتّى إذا هدأ الصوت عنها حملها بعيرها ، وخرج بها ليلا حتّى سلّمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . « 1 »
هامش
( 1 ) البحار : 19 / 348 - 354 ، وفيه : قال البلاذريّ : روي : أنّ هبّار بن الأسود كان ممّن عرض لزينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حين حملت من مكّة إلى المدينة ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرقوه بالنار .
ثمّ قال : « لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار » ، وأمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه ورجليه ويقتلوه ، فلم يظفروا به حتّى إذا كان يوم الفتح هرب هبّار .
ثمّ قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالمدينة ، ويقال : أتاه بالجعرانة حين فرغ من أمر حنين ، فمثّل بين يديه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه ، فقبل إسلامه .
قال محمّد بن إسحاق : فأقام أبو العاص بمكّة على شركه ، وأقامت زينب عند أبيها صلّى اللّه عليه واله بالمدينة قد فرّق بينهما الإسلام ، حتّى إذا كان الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بمال له وأموال لقريش أبضعوا بها معه ، وكان رجلا مأمونا .
فلمّا فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سريّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأصابوا ما معه ، وأعجزهم هو هاربا . -