البصري العلوي « 1 » هذا الخبر .
فقال : أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد ؟ أما كان يقتضي التكرّم والإحسان أن يطيّب قلب فاطمة عليها السّلام ويستوهب لها من المسلمين ؟
أتقصر منزلتها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من منزلة زينب أختها وهي سيّدة نساء العالمين ؟ هذا إذا لم يثبت لها حقّ لا بالنحلة ولا بالإرث .
فقلت له : فدك بموجب الخبر الّذي رواه أبو بكر قد صار حقّا من حقوق المسلمين ، فلم يجز له أن يأخذه منهم .
فقال : وفداء أبي العاص قد صار حقّا من حقوق المسلمين ، وقد أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منهم .
فقلت : رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صاحب الشريعة والحكم حكمه ، وليس أبو بكر كذلك .
فقال : ما قلت : هلّا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا ، فدفعه إلى فاطمة عليها السّلام ؟
وإنّما قلت : هلّا استنزل المسلمين عنه واستوهب منهم لها كما استوهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فداء أبي العاص ؟
أتراه لو قال : هذه بنت نبيّكم صلّى اللّه عليه واله قد حضرت لطلب هذه النخلات أفتطيبون عنها نفسا ؟ كانوا منعوها ذلك ؟
فقلت له : قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد نحو ذلك .
قال : إنّهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرّم ، وإن كان ما أتياه حسنا في الدين .
هامش
( 1 ) هو شرف الدين أبو جعفر يحيى بن أبي طالب محمّد بن محمّد بن أبي زيد الحسني النقيب ، قد بالغ في الثناء عليه ابن أبي الحديد في شرحه على « نهج البلاغة » ، ووصفه بالوثاقة والأمانة والبعد عن الهوى والتعصب ، والإنصاف في الجدال ، مع غزارة العلم وسعة الفهم وكمال العقل ( هامش البحار ) .