وسئمتهم بعد أن سبرتهم « 1 » ، فقبحا لفلول الحد ، واللعب بعد الجدّ ، وقرع الصفات ، وصدق القناة ، وختل الآراء « 2 » ، وزلل الأهواء ، وبئس ما قدّمت لهم أنفسهم : أن سخط اللّه عليهم ، وفي العذاب هم خالدون .
لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها ، وحملتهم أوقتها « 3 » ، وشننت عليهم غاراتها « 4 » ، فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين .
ويحهم ! أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوّة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبين « 5 » بأمور الدنيا والدين ؟ ألا ذلك هو الخسران المبين !
وما الّذي نقموا من أبي الحسن عليه السّلام ؟ نقموا واللّه ؛ منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال « 6 » وقعته ، وتنمّره « 7 » في ذات اللّه .
وتاللّه ؛ لو مالوا عن المحجّة اللائحة ، وزالوا عن قبول الحجّة الواضحة ، لردّهم إليها ، وحملهم عليها ، ولسار بهم سيرا سجحا « 8 » ، لا يكلّم « 9 » حشاشه ، ولا يكل « 10 » سائره ، ولا يمل راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا ، صافيا ، رويّا ، تطفح ضفتاه ، ولا يترنق جانباه ، ولأصدرهم بطانا ، ونصح لهم سرّا وأعلانا .
هامش
( 1 ) سئمتهم : مللتهم . وسبرتهم : جرّبتهم واختبرتهم واحدا واحدا .
( 2 ) ختل الآراء : زيفها وخداعها .
( 3 ) أوقتها : ثقلها .
( 4 ) شننت الغارة عليهم : وجّهتها عليهم من كلّ جهة .
( 5 ) الطبين : الفطن الحاذق العالم بكلّ شيء .
( 6 ) النكال : ما نكلت به غيرك كائنا ما كان .
( 7 ) تنمّر : عبس وغضب .
( 8 ) سجحا : سهلا .
( 9 ) كلّمه : جرحه .
( 10 ) يكل : يتعب .