أقول : وجدت هذه الخطبة في كتاب « بلاغات النساء » لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر فأحببت إيرادها لما فيه من الاختلاف ، مع ما أوردنا سابقا .
قال أبو الفضل : ذكرت لأبي الحسين زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام كلام فاطمة عليها السّلام عند منع أبي بكر إيّاها فدك .
قلت له : إنّ هؤلاء يزعمون أنّه مصنوع وأنّه من كلام أبي العيناء - الخبر منسوق على البلاغة على الكلام - .
فقال لي : رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلّمونه أبنائهم ، وقد حدّثنيه أبي عن جدّي يبلغ به فاطمة عليها السّلام على هذه الحكاية .
رواه مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم قبل أن يولد جدّ أبي العيناء وقد حدث به الحسن بن علوان ، عن عطيّة العوفي أنّه سمع عبد اللّه بن الحسن يذكر عن أبيه .
ثمّ قال أبو الحسين : هذا من كلام فاطمة عليها السّلام فينكرونهم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة عليها السّلام ، فيحققونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت ، ثمّ ذكر الحديث إلى آخر الخطبة . « 1 »
أقول : ثمّ أخذ العلّامة المجلسي رحمه اللّه في الشرح والتفسير لهذه الخطبة الشريفة العظيمة والردّ والانتقاد والبحث فيها ومطاويها وغيرها ، فراجع المأخذ .
واحتجّ بها على من غصب فدك منها ، اعلم ! أنّ هذه الخطبة من الخطب المشهورة الّتي روتها الخاصّة والعامّة بأسانيد متظافرة .
قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح كتابه عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف عند ذكر الأخبار الواردة في فدك ، حيث قال : الفصل الأوّل فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم لا من كتب الشيعة ورجالهم . . . إلى آخره . « 2 »
هامش
( 1 ) البحار : 8 / 112 ( ط . الحجرية ) و 29 / 235 .
( 2 ) البحار : 8 / 108 ( ط . الحجرية ) باب نزول الآيات في أمر فدك .