يا معشر المهاجرين والأنصار ! انصروا اللّه ، فإنّي ابنة نبيّكم وقد بايعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بايعتموه أن تمنعوه وذرّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، ففوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ببيعتكم .
قال : فما أعانها أحد ولا أجابها ولا نصرها .
قال : فانتهت إلى معاذ بن جبل ، فقالت : يا معاذ بن جبل ! إنّي قد جئتك مستنصرة وقد بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أن تنصره وذرّيّته وتمنعه ممّا تمنع منه نفسك وذرّيّتك ، وأنّ أبا بكر قد غصبني على فدك ، وأخرج وكيلي منها .
قال : فمعي غيري ؟
قالت : لا ، ما أجابني أحد .
قال : فأين أبلغ أنا من نصرتك ؟
قال : فخرجت من عنده ، ودخل ابنه ، فقال : ما جاء بابنة محمّد صلّى اللّه عليه وآله إليك ؟
قال : جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر ، فإنّه أخذ منها فدكا .
قال : فما أجبتها به ؟
قال : قلت : وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي ؟
قال : فأبيت أن تنصرها ؟
قال : نعم .
قال : فأيّ شيء قالت لك ؟
قال : قالت لي : واللّه ؛ لانازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : فقال : أنا واللّه ؛ لانازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ لم تجب ابنة محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
قال : وخرجت فاطمة عليها السّلام من عنده ، وهي تقول : واللّه ؛ لا اكلّمك كلمة حتّى اجتمع أنا وأنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ انصرفت .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 452
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤٥٢