ثمّ مرضت ومكثت أربعين ليلة ، ثمّ دعت امّ أيمن وأسماء بنت عميس وعليّا عليه السّلام ، وأوصت إلى عليّ عليه السّلام بثلاث :
أن يتزوج بابنة [ أختها ] أمامة ، لحبّها أولادها .
وأن يتّخذ نعشا ، لأنّها كانت رأت الملائكة تصوّروا صورته ، ووصفته له .
وأن لا يشهد أحد جنازتها ممّن ظلمها .
وأن لا يترك أن يصلّي عليها أحد منهم . « 1 »
3462 / 3 - روضة الواعظين : مرضت فاطمة عليها السّلام مرضا شديدا ، ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفّيت صلوات اللّه عليها .
فلمّا نعيت إليها نفسها دعت امّ أيمن وأسماء بنت عميس ، ووجّهت خلف عليّ عليه السّلام وأحضرته .
فقالت : يا بن عمّ ! إنّه قد نعيت إليّ نفسي ، وإنّي لا أرى ما بي إلّا أنّني لاحق بأبي صلّى اللّه عليه وآله ساعة بعد ساعة ، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي .
قال لها عليّ عليه السّلام : أوصني بما أحببت يا بنت رسول اللّه !
فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ، ثمّ قالت :
يا بن عمّ ! ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني .
فقال عليه السّلام : معاذ اللّه ! أنت أعلم باللّه ، وأبرّ وأتقى وأكرم ، وأشدّ خوفا من اللّه [ من ] أن اوبّخك بمخالفتي ، قد عزّ عليّ مفارقتك وتفقّدك إلّا أنّه أمر لا بدّ منه .
واللّه ؛ جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها هذه .
واللّه ؛ مصيبة لا عزاء لها ، ورزيّة لا خلف لها .
ثمّ بكيا جميعا ساعة ، وأخذ عليّ عليه السّلام رأسها وضمّها إلى صدره ، ثمّ قال :
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 181 ضمن ح 16 ، ورواه أيضا في : 81 / 252 ح 11 ، عن العلل مختصرا .