حتّى يفرغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من خطبته ، والحسن عليه السّلام على رقبته .
فلمّا رآى الصبيّ على منبر أبيه غيره شقّ عليه ذلك ، واللّه ؛ ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري .
وأمّا فاطمة عليها السّلام ؛ فهي المرأة الّتي استأذنت لكما عليها ، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما ، واللّه ؛ لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها ، ولا الصلاة عليها ، وما كنت الّذي أخالف أمرها ووصيّتها إليّ فيكما .
فقال عمر : دع عنك هذه الهمهمة ، أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتّى اصلّي عليها ! !
فقال له عليّ عليه السّلام : واللّه ؛ لو ذهبت تروم من ذلك شيئا ، وعلمت أنّك لا تصل إلى ذلك حتّى يندر عنك الّذي فيه عيناك ، فإنّي كنت لا أعاملك إلّا بالسيف قبل أن تصل إلى شيء من ذلك .
فوقع بين عليّ عليه السّلام وعمر كلام حتّى تلاحيا واستبسل ، واجتمع المهاجرون والأنصار ، فقالوا : واللّه ؛ ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخيه ووصيّه ، وكادت أن تقع فتنة ، فتفرّقا . « 1 »
3461 / 2 - روي : أنّها عليها السّلام ما زالت بعد أبيها معصّبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدّة الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، وتقول لولديها :
أين أبوكما الّذي كان يكرمكما ويحملكما مرّة بعد مرّة ؟
أين أبوكما الّذي كان أشدّ الناس شفقة عليكما ، فلا يدعكما تمشيان على الأرض ؟
ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ، ولا يحملكما على عاتقه ، كما لم يزل يفعل بكما .
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 201 - 206 ح 31 ، عن العلل ، وذكر في العوالم : 11 / 533 و 534 ( قطعة منه ) .