وأمّا مسألة تصوير النعش وتوصيفه كانت من جانب أسماء بنت عميس رأته في الحبشة ، كما في عدّة من الروايات ، أو كان بتصوير الملائكة ؛ كما في عدّة روايات أخر بأنّها عليها السّلام رأت الملائكة قد صوّرته لها .
وفي رواية : قالت لأمير المؤمنين عليه السّلام : رأيت الملائكة صوّرته لي ، كما في رواية « العلل » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وغيرها . ( وهذا أقرب إلى الواقع ) ، ولا يجري في هذا الحديث مناقشات روايات أسماء بنت عميس - إن قلنا به - .
وفي عين الحال هذا أليق بشأنها عليها السّلام .
أو كان لصنع النعش حكم وأسرار يعلمها فاطمة عليها السّلام والأئمّة عليهم السّلام وهي عالمة بما كان وما يكون وما هو كائن بإذن اللّه تعالى .
وتمكّن عليّ عليه السّلام بهذه الوصيّة والعمل بها ، والأعرابيان وأتباعهما لم يتمكّنوا بإلجائه واضطراره على تشييعها والصلاة عليها ، ولم يتمكّنوا على نبش قبرها وكشفها ، لأنّ عليّ عليه السّلام حمل النعش خاليا إلى البقيع ، وصوّر صورة قبور لكيلا يفشى أسرار اللّه بيد أعداء اللّه ، ولئلّا يهجموا إلى بيتها ومحلّ دفنها في الواقع .
لأنّ الأعرابيّان وأتباعهما استوحشوا وخافوا خوفا شديدا من افتضاحهم وظلمهم عند الحاضرين والغائبين ، وعلموا أنّ فاطمة الزهراء عليها السّلام بهذا العمل والوصيّة أفضحتهم وأبطلت ما صنعوا ، وأهدمت ما أسّسوا ، وأوقعتهم على العار وبعده النّار .
فكانوا متحيّرين وبهتوا
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 1 » .
ولذلك يقول أبو بكر عند الموت : فوددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة عن
هامش
( 1 ) البقرة : 258 .