أقول : ذكر في هامش « البحار » في ذيل الحديث 10 بمناسبة ذكر أسماء بنت عميس وصنعها نعشا رأته في حبشة إشكالاتا حول أسماء وتمرّضها فاطمة عليها السّلام ، وهكذا في مسألة صنع النعش ، ومسائل أخرى .
ونسب حديث النعش إلى القصاصين ومسألة أساطيرهم ، وقال : كيف وإجماع علماء أهل البيت وشيعتهم قائم على أنّها دفنت ليلا في بيتها خفية بوصيّة منها عليها السّلام أوصت إلى عليّ عليه السّلام بذلك وعهدت إليه ؟ « 1 »
وذكر هذا المحقّق حول المسائل المذكور تحقيقاتا قيّمة بما لا مزيد عليه ، ومن جملتها حديث صنع النعش .
ولكن نسبته إلى أساطير القصاصين يمكن أن يكون تعجيلا في القضاوة ، لكثرة الروايات بذلك ، كما أقرّ هذا المحقّق بها .
ولأنّه يمكن حديث النعش وصنعه كان لمصالح تربية نساء الامّة ، ورعاية كمال عفّتهنّ ، وتأسيس سنّة حسنة بأن لا يروهنّ الرجال حتّى حجم جسمهنّ بعد الموت أيضا ، لأنّهنّ العورة ، ولأنّها سيّدة نساء العالمين وأسوة نساء الامّة الإسلاميّة أجمعين .
ومع ذلك كان صنعة النعش للتقيّة وإغفال الظالمين وأعداء اللّه بأنّهم اطمئنّوا من تشييعها وينامون بالليل ، ولا يكشف لهم موضع دفنها وكيفيّة دفنها .
ولذلك أخرج عليّ عليه السّلام النعش بصورة الجنازة ، وأشعل النار ، وصوّر صورة أربعين قبرا في البقيع ، بناءا على بعض الروايات بذلك .
ولأنّ أعداء اللّه إذا علموا موضع الدفن يمكن أن يقدموا إلى النبش جدّا ، كما أقدموا على النبش ، ولكن انصرفوا ، وخافوا من بأس أبي الحسن عليّ عليه السّلام ، وعدم توفيقهم على واقع موضع الدفن ، كما في الخبر .
هامش
( 1 ) البحار : 78 / 252 .