دفع الروايات من غير حجّة لا يجدي شيئا ؛
فروى البلاذريّ - وحاله في الثقة عند العامّة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه ؛ معروفة - عن المدائني ، عن سلمة بن محارب ، عن سليمان التيميّ ، عن ابن عون :
أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ عليه السّلام يريده على البيعة ، فلم يبايع .
فجاء عمر ، ومعه قبس ، فلقيته فاطمة عليها السّلام على الباب ، فقالت : يا بن الخطّاب ! أتراك محرقا عليّ داري ؟
قال : نعم ؛ وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء عليّ عليه السّلام فبايع .
وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة ، وإنّما الطريف أن يرويه شيوخ محدّثي العامّة .
وروى إبراهيم بن سعيد الثقفيّ بإسناده عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : واللّه ؛ ما بايع عليّ عليه السّلام حتّى رآى الدّخان قد دخل بيته .
وثانيا ؛ بأنّ ما اعتذر به من حديث الإحراق إذا صحّ ، طريف ، وأيّ عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام منزلهما ؟
وهل يكون في ذلك علّة تصغى إليه ؟ وإنّما يكون مخالفا للمسلمين وخارقا لإجماعهم إذا كان الإجماع قد تقرّر وثبت .
وإنّما يصحّ لهم الإجماع متى كان أمير المؤمنين عليه السّلام ومن قعد عن البيعة ممّن انحاز إلى بيت فاطمة عليها السّلام داخلا فيه وغير خارج عنه .
وأيّ إجماع يصحّ مع خلاف أمير المؤمنين عليه السّلام وحده فضلا عن أن يتابعه غيره ؟
وهذه زلّة من صاحب « المغني » ، وممّن حكي احتجاجه .
وبعد ؛ فلا فرق بين أن يهدّد بالإحراق للعلّة الّتي ذكرها ، وبين ضرب فاطمة عليها السّلام لمثل هذه العلّة ، فإنّ إحراق المنازل أعظم من ضربها ، وما يحسن
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٢٠