إذ تبيّن بالمتّفق عليه من أخبارهم وأخبارنا ؛ أنّ عمر همّ بإحراق بيت فاطمة عليها السّلام بأمر أبي بكر ، أو برضاه ، وقد كان فيه أمير المؤمنين وفاطمة والحسنان صلوات اللّه عليهم ، وهدّدهم وآذاهم .
مع أنّ رفعة شأنهم عند اللّه وعند رسوله صلّى اللّه عليه وآله ممّا لا ينكره إلّا من خرج عن الإسلام .
وقد استفاض في رواياتنا - بل في رواياتهم أيضا - أنّه روّع فاطمة عليها السّلام حتّى ألقت ما في بطنها .
وقد سبق في الروايات المتواترة ، وسيأتي أنّ إيذاءها صلوات اللّه عليها إيذاء للرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وآذيا عليّا عليه السّلام ، وقد تواتر في روايات الفريقين قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« من آذى عليّا فقد آذاني » .
وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
« 1 » .
وأجاب عن ذلك قاضي القضاة بأنّا لا نصدّق ذلك ، ولا نجوّزه ، ولو صحّ لم يكن طعنا على عمر ، لأنّ له أن يهدّد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين ، لكنّه غير ثابت ، لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد بايع ، وكذلك الزبير والمقداد والجماعة .
وقد بيّنا أنّ التمسّك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذّة .
وردّ عليه السيّد رضى اللّه عنه في « الشّافي » :
أوّلا ؛ بأنّ خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممّن لا يتّهم على القوم ، وأنّ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 57 .