فقالت فاطمة عليها السّلام : يا رسول اللّه ! قد قطعت قلبي ، وأحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين ! من الأوّلين والآخرين ، ويا أمين ربّه ورسوله ! ويا حبيبه ونبيّه ! من لولدي بعدك ؟ ولذلّ ينزل بي بعدك ، من لعليّ أخيك وناصر الدين ؟ من لوحي اللّه وأمره ؟
ثمّ بكت وأكبّت على وجهه ، فقبّلته ، وأكبّ عليه عليّ والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم .
فرفع رأسه صلّى اللّه عليه وآله إليهم ويدها في يده ، فوضعها في يد عليّ عليه السّلام ، وقال له :
يا أبا الحسن ! هذه وديعة اللّه ووديعة رسوله محمّد عندك ، فاحفظ اللّه واحفظني فيها ، وإنّك لفاعلة يا عليّ !
هذه واللّه ؛ سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين .
هذه واللّه ؛ مريم الكبرى .
أما واللّه ؛ ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت اللّه لها ولكم ، فأعطاني ما سألته .
يا عليّ ! أنفذ لما أمرتك به فاطمة عليها السّلام ، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل عليه السّلام .
واعلم يا عليّ ! إنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة عليها السّلام ، وكذلك ربّي وملائكته .
يا عليّ ! ويل لمن ظلمها .
وويل ؛ لمن ابتزّها حقّها .
وويل ؛ لمن هتك حرمتها .
وويل ؛ لمن أحرق بابها .
وويل ؛ لمن آذى خليلها .
وويل ؛ لمن شاقّها وبارزها .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٠٣